فهرس الكتاب
قد ذكرها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه: الكريم فقال الله تعالى في آخر سورة الشورى: ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ? [الشورى: 51] هذه الآية- أيها الأحبة- تجمع أنواع الوحي الشرعي، وأنواع الوحي الشرعي لو تأملناها من هذه الآية وجدناها أربعة، فتأملوا معي الآية أولًا ثم نذكرها واحدًا تلو الآخر قال: ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا ? وحيًا: هذا فيه نوعان، النوع الأول: ما يكون منامًا والنوع الثاني: ما يكون إلهامًا، يعني شيء يلقيه الله إلى عبده أو نبيه إما بالإلهام أو بالمنام، فهذه الكلمة أشارت إلى نوعين من أنواع الوحي الشرعي الذي يكون من الله إلى رسله صلوات الله وسلامه عليهم.
قال: ? أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ? يعني: أن يكلمه الله - سبحانه وتعالى - مباشرة من دون واسطة لكن من وراء حجاب فقد حصل هذا لنبيين من أنبياء الله كما سنبين بعد قليل.
الثالث: ? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ? وهذا هو النوع الأشهر من أنواع الوحي وهو الذي يسمى الوحي الجلي، وهو أن يرسل الله - سبحانه وتعالى - إلى عبده ورسوله رسولًا من عنده والغالب أن يكون الرسول المكلف بتبليغ الوحي هو جبريل -عليه الصلاة والسلام- أما القرآن فإنه لم يبلغه أحد ولم يقم به أحد سوى جبريل وأما غير القرآن فإن بعض ما أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون عن طريق بعض الملائكة الذين يشرفهم الله - سبحانه وتعالى - بنقل شيء من وحيه إلى رسله- صلوات الله وسلامه عليهم.
إذن: نأتي إلى تفصيل هذه الأنواع نوعًا نوعًا بعد أن قرأنا الآية الجامعة لها.