فهرس الكتاب
فالنوع الأول: ما يكون منامًا تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- ( أول ما بدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا وقعت مثل فلق الصبح ) وقد استمرت هذه الفترة ستة أشهر من أول بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الرؤيا فيرى تأويلها في النهار أو في اليقظة مثل فلق الصبح، يعني لا تحتاج إلى كبير عناء في بيان أن هذه هي التي رآها في المنام وهذا- أيها الأحبة- تمهيد وتوطئة لما سيتلقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك من الوحي الذي سينزل به جبريل لأن الوحي الصريح الجلي أشد من هذا وأقوى، فهذا بقي ستة أشهر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
ومما ورد في القرآن من هذا النوع قوله - جل وعلا- ? لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ? [الفتح: 27] فقد أوحى الله إلى نبيه: أنهم سيدخلون المسجد الحرام ويعتمرون فذهبوا في السنة السادسة لأداء العمرة ومنعهم المشركون وحصل صلح الحديبية فقال عمر يا رسول الله: ألم تخبرنا أنا سنعتمر؟ قال: أخبرتك أنا سنعتمر هذا العام؟!. فاعتمروا من العام القابل وسميت تلك العمرة عمرة القضية، أو عمرة القضاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضى عليها المشركين. وليست قضاء لعمرته الأولى.