فهرس الكتاب
وكذلك في قول الله - سبحانه وتعالى - في قصة إبراهيم ? قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ? [الصافات: 102] وجاء إبراهيم لينفذ مقتضى هذه الرؤيا، مما يدل على أن رؤى الأنبياء حق وأن الشيطان لا يمكن أن يُرِيَّهم في المنام شيئًا لأن الله - سبحانه وتعالى - قد وقى خواطرهم وأفهامهم من إلقاء الشيطان فيها شيئًا، فهم لا يرون في المنام إلا حقًا، أما ألاعيب إبليس وتخليطاته - التي تقع لسائر الناس- فإنها لا تقع للأنبياء ولذلك إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- رأى هذه الرؤيا وجاء لينفذها ، ولم يقل له ابنه: يا أبت إن هذه رؤيا فلا تعمل بها، أو إن هذه الرؤيا مخالفة للشرع فلا تعمل بها، لا .. لأن رؤيا الأنبياء حق، ولم يقع من القرآن العظيم شيء بطريق الرؤيا بل لم يقع من القرآن شيء بأي طريق من طرق الوحي المذكورة الأربعة إلا بالطريقة الأخيرة وهو قوله: ? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ? [الشورى: 51] ، وأما حديث أنس في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بين ظهرانيهم ذات يوم فأغفى إغفاءة ثم استيقظ فقال وهو يتبسم: إنه قد أوحي إلي آنفًا سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها أو كما قال: ? إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ ?1 ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ?2 ? إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ?3 ? ? [الكوثر: 1 - 3] ، فإن قوله: أغفى إغفاءة على الصحيح من أقوال أهل العلم ليس المقصود بها أنه نام، ولكن أغفى الإغفاءة التي تصيبه عندما يصيبه الوحي كما سنبين بعد قليل.