الصفحة 17 من 19

المشروع، بعد أن أُنشئت لهذا الغرض ورشة تعتمد على التقنيات الحديثة لترميم المخطوطات، وذلك في دار المخطوطات بصنعاء.

يرجع الفضل في ذلك كله إلى القاضي إسماعيل الأكوع، الذي كان يرأس آنذاك الهيئة العامة للآثار ودور الكتب في اليمن، وفي الجانب الألماني إلى الأستاذ الدكتور ألبريشت نوث الذي كان يعمل آنذاك أستاذًا في جامعة بون، ثم عميدًا لمعهد الدراسات الإسلامية بجامعة هامبورغ إلى وفاته عام 1999 م.

ولكن لماذا أضحت هذه الرقائق بالغة القيمة؟

إن أهم الأسباب في ذلك يتمثل في أن بعض هذه الرقائق كُتبت على الأرجح في القرن الأول الهجري، وتُعد بذلك من أقدم الشواهد حقًا على التدوين باللغة العربية. وفي إحدى هذه الصحائف الرقية نجد على وجهها رسومات معمارية إسلامية، وعلى ظهرها سورة الفاتحة. ويعتقد المتخصصون أن المصحف الرائع الذي تُعد هذه الرقائق القرآنية جزءًا منه، قد كُتب في دمشق بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (الذي تولى الخلافة من عام 705 إلى عام 715) . ومن المعروف أن هذا الخليفة لم يأمر ببناء المسجد الأموي الكبير في دمشق فحسب، وإنما أمر أيضًا بتجديد (ترميم) الجامع الكبير في صنعاء، مما يدل على الاهتمام الكبير الذي كانت الخلافة الأموية توليه لليمن.

إن الرقائق القرآنية التي تم العثورعليها في العاصمة اليمنية صنعاء تقدم لنا أيضًا معلومات جديدة عن تطور الخط العربي في إحدى مراحله المبكرة جدًا؛ إذ نجد بين هذه الرقائق بقايا من مصاحف كُتبت بالخط الجليل، وبالخط المكي والمدني، أي بالخط الحجازي. ولكن معظم هذه الرقائق كُتبت بالخط الكوفي. وفضلًا عن ذلك فهي تُطلعنا على جوانب هامة أخرى؛ إنها توضح تطور تنقيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت