الصفحة 2 من 19

أصبح الاستشراق يتعرض لوصفه بأنه إشكالي، كما يتعرض المستشرقون أيضًا لذلك؛ ففي العالم العربي كثيرًا ما عُدَّ كل من يتسمى بالمستشرق جاسوسا، أو قائما بالتبشير أو كليهما معا. كما أن إدوارد سعيد في كتابه:

"الاستشراق"الذي نشره في نيويورك عام 1978، يرى أن الاستشراق تابع من توابع الاستعمار الأوروبي. بيد أن ذلك كله لا يمثل السبب الوحيد في قلة من يتسمَّون اليوم في أوروبا بالمستشرقين، إذ حتى قبل ظهور كتاب إدوارد سعيد، كان من الواضح أنه لا يمكن أن يكون"الشرق"مجالًا لتخصص أحد من الباحثين، كما أني شخصيًا أرى أن محاولة الدكتور حسن حنفي بكتابه"مقدمة في علم الاستغراب"الذي نشره في القاهرة عام 1991، إنشاء نوع من الاستشراق المضاد لم تُكلّل بالنجاح؛ فكل من"الشرق"و"الغرب"من الاتساع بحيث لا يمكن أحدًا الادعاء بأن أياًّ منهما يُعَدُّ مجال تخصصه. ويوجد اليوم من الجغرافيين، والمؤرخين، والمتخصصين في الأدب، والعلوم السياسية، وعلوم اللغات، وعلم الاجتماع، ومقارنة الأديان، والخبراء في الفنون، ووسائل الإعلام من يشتغلون بنواح مختلفة لمناطق وثقافات مختلفة في العالم، ولكل من هذه العلوم مناهجه الخاصة، وفي العلوم الإنسانية بالذات يسود الخلاف الحاد حول المسائل المنهجية.

إن اشتغال الباحثين الأوروبيين غير المسلمين بالقرآن الكريم له تاريخه الطويل، وأودُّ الاقتصار في هذا المقام على مساهمة الناطقين منهم باللغة الألمانية في الأبحاث المتعلقة بالقرآن، وليسمح لي الحضور بعرضٍ موجز لبعض الملاحظات الهامة حول ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت