من المعلوم أن من معاني الزكاة النمو والزيادة كما أنه يراد بها التطهير، لكن هذه المعاني اللغوية لا يمكن عند إطلاقها -دون بيان أو توضيح أو ربط بالمدلول الرئيس للفظة- أن تؤدي المعنى المطلوب الذي هو ذلكم الحق الذي يجب في المال، كما أنها لا يمكن أن تدل على الفريضة المعلومة والركن الرابع من أركان الإسلام، لذلك فإن ترجمة لفظة الزكاة إلى اللغات الأجنبية بأي معنى من تلك المعاني تستبعد بصورة تامة المعنى الأساس المطلوب، وهذا ما لم يستوعبه جاك بيرك عندما لم يجد للزكاة من مرادف سوى معنى التطهير ترجم الزكاة بلفظة"purification"في جميع الآيات التي ورد فيها الإخبار أو الأمر بإيتاء الزكاة (1) ، ويبدو أن المترجم قد أخذ معنى التطهير من قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } .
لأنه عندما ترجم قوله تعالى في الآية (31) من سورة مريم { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } قال: (IL) m 'a recommande la priere ,le prelevement purificateur pour tant que je vivrai
وهي ترجمة لا تؤدي المطلوب وكأنه في هذه الآية أعطى للزكاة معنى الاقتطاع المطهِّر. ولاشك أن القارئ للآيات الآمرة بإيتاء الزكاة -وقد وردت بهذا السياق ثمانيًا وعشرين مرة في القرآن الكريم -لن يفهم منها معنى الزكاة فريضة مقرونة بفريضة الصلاة في كل مرة.
فإذا أخذنا الآية (43) من سورة البقرة: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } التي ترجمها المترجم بقوله:
نجد أن المعنى ينقلب إلى ما يلي:
-أقيموا الصلاة وآتوا التطهير واركعوا مع الراكعين.
(1) انظر على سبيل المثال: البقرة 43-83-110-177-النساء 77-162…الخ.