-إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم النفاة ( أو المنكرون) - نفاة ماذا أو منكرو ماذا؟ هذا ما لم تستطع ترجمة جاك بيرك أن تستوعبه، وبالتالي فإن القارئ لمثل هذه الترجمة لا يستطيع أن يفهم من معنى النفي والإنكار أولئك الذين جحدوا بالرسالة وكذبوا بالرسل. وفضلا عن كل هذا فإن استعمال فعل denier يكون عادة في سياق الحديث عن الأشياء والأفكار وليس في حق الله تعالى، فلا يقال: denier son seigneur نفى الرب وإنما كفر بالرب، ومهما حاول جاك بيرك أن يسوغ هذه الترجمة في التقديم الذي وضعه للترجمة (1) [ معترفًا بالمقابل بأنه جازف بتقديمه لتعبير جديد] فإن ما ذهب إليه في هذا الشأن قد أنكره عليه بعض المستشرقين (2) أيضًا.
4-لفظة الزكاة:
(1) مما جاء في تسويغه لاختياره أن من معاني الكفر معنى الإخفاء والمحو، وهذا الأمر وإن كان صحيحا على اعتبار أن اللغوييين والمفسرين ذكروا أن كلمة"الكفر"من معانيها الستر وتغطية الشيء ومنه قيل للزراع كفار لأنهم يغطون الحب ويشهد له قوله تعالى:"كمثل غيث أعجب الكفار نباته" (الحديد 20) ، فإن نقل اللفظة إلى الفرنسية أو غيرها من اللغات بالمعنى نفسه كما ذهب إلى ذلك شوراكي في ترجمته عندما رجح لفظة المحو effacer مقابلا للفظة الكفر أو ما يقارب ذلك المعنى كما عند جاك بيرك عندما فضل فعل denier = نفى، كل ذلك يجعل الترجمة تبدو غامضة ومبهمة وموغلة في التشويش وإحداث اللبس لدى القارئ.
(2) انظر استغراب المستشرق الصحفي Yvon le Bastard لترجمة الكفر بـdenegation في عرضه للترجمة البيركية لدى صدورها في مجلة Arabies ، عدد (ماي 1990) ص 77.