وإذا كان اشتهار أمر الترجمة وذيوع خبرها من بين الأسباب التي دفعتنا إلى اختيارها لفحصها وتقويمها، فإننا لا ننكر أن مما يحز في النفس بعد قراءة الترجمة ودراستها - أن بيرك قد تسنم بعد صدور ترجمته مجدا أثيلا لا يستحقه، كما أن ترجمته لمعاني القرآن الكريم قد تبوأت مكانة وشهرة لا تستحقها البتة، فالإعلاميون بمختلف توجهاتهم راحوا يطلقون أحكاما إيجابية وتبجيلية على الترجمة بصورة مجانية، وأخذوا يُضفون عليها هالة من الإشادة والتقدير من دون اطلاع على محتوياتها ومضامينها (1) ، ولما كان الحكم على الشيء فرعًا عن تصوره بات لزاما على كل من أراد أن يطلق حكما على عمل علمي ما - لا يخلو بطبيعته من نواقص وأخطاء - أن يقرأ العمل كاملًا أو بعضًا منه على الأقل، وهذا ما أكده جاك بيرك نفسه في معرض رده على بعض الانتقادات التي وجهت إلى ترجمته لمعاني القرآن، عندما ذهب إلى أن فترة السنوات الثلاث التي أعقبت صدور ترجمته تعد غير كافية لمن أراد أن يقدم نقدًا علميًا ضافيًا للإنجاز البيركي كاملًا (2) .
(1) انظر على سبيل المثال مجلة القاهرة ( عدد غشت 1993م) ومجلة رسالة الجهاد الليبية ع 84 ( عام 1990م) ومجلة زهرة الخليج عدد 786 (عام 1994م) وجريدة القبس الكويتية ليوم 26/2/1989م (عن قرب صدور الترجمة) وغيرها.