خامسًا: لا شك أن أبرز سبب دفع إلى اختيار ترجمة جاك بيرك لمعاني القرآن الكريم هو الرغبة في بيان الحقيقة، وأن ما شاع من أن ترجمة الرجل تعد جيدة للغاية وأقرب ما تكون إلى الصواب أمر غير صحيح، وهي إشاعة قائمة على أسباب غير موضوعية ولا علمية، فالدراسة العلمية المتعمقة والمتأنية لعمل بيرك تدل بوضوح على أن ثمة أخطاء فظيعة ونواقص كثيرة احتوت عليها الترجمة تجعل من الصورة الرائجة عنها أمرا غير صحيح، لذلك فإن واجب تصحيح المفاهيم السلبية والاجتهادات الخاطئة والمحاولات المغرضة لقلب الحقائق، وليّ أعناق النصوص القرآنية، وتحريف المعاني وتشويه المقاصد مما تضمنته الترجمة يفرض الفحص الموضوعي الجيد والتقويم العلمي الصحيح، المدعم بالأدلة والبراهين الموثقة.
حول مقدمة الترجمة
لقد نوه بمحاولة جاك بيرك هاته العديد من الباحثين المهتمين، كما تعرضت في الوقت نفسه لكثير من الانتقادات العنيفة، بيد أن هاته وتلك تبدو في معظمها صادرة عن اعتبارات وخلفيات معينة أكثر من كونها نابعة من دراسة متعمقة لعمل بيرك. فالتنويهات التي صاحبت صدور الترجمة انطلقت من كون أصحابها على صلة أو معرفة بالمستشرق الفرنسي صديق العرب المحترم والمدافع عن حقوقهم ومطالبهم إبان مرحلة الاستعمار الفرنسي، وبالتالي فإن أي عمل يصدر عن الرجل-ولو كان الأمر يتعلق بترجمة معاني القرآن الكريم- لا يمكن إلا أن يكون عملا جليلا وفي صالح العرب والمسلمين.