الصفحة 50 من 56

يعتذرون اعتذارًا باردًا وقد لا يعتذرون فالشعوب عبيد للأسياد الطواغيت يقتلون بلا سبب ويعذبون ويسجنون بلا ذنب.

الثالث بعد المائة: أظهرت الملحمة العظيمة الرائعة أصلًا كبيرًا من أصول قياس المصالح والمفاسد ..

ألا وهو أن مصالح الآخرة أعظم بكثير من مصالح الدنيا فلابد لمن أراد أن يزن المصالح والمفاسد بالميزان الشرعى الصحيح لابد أن يضع هذه القاعدة نصب عينيه قال العز بن عبد السلام رحمه الله فى"قواعد الاحكام"1/ 8 ..."فلا نسبة بمصالح الدنيا ومفاسدها إلى مصالح الآخرة ومفاسدها لأن مصالح الآخرة خلود الجنان و رضا الرحمن مع النظر إلى وجهه الكريم فياله من نعيم مقيم .. ومفاسدها خلود النيران وسخط الديان مع الحجب عن النظر إلى وجهه الكريم فياله من عذاب أليم وقال أيضًا قدم الأولياء والأصفياء مصالح الآخرة على مصالح هذه الدار لمعرفتهم بتفاوت المصلحتين ودرءوا مفاسد الآخرة بالتزام مفاسد بعض هذه الدار لمعرفتهم بتفاوت الرتبتين"

وقال ص2/ 71:

"وأما مصالح الآخرة ففعل الواجبات واجتناب المحرمات من الضروريات وفعل السنن المؤكدات الفاضلات من الحاجات وماعدا ذلك من المندوبات التابعة للفرائض والمستقلات فهى من التامات والتكملات وفاضل كل قسم من الأقسام الثلاثة مقدم على مفضوله فيقدم ما اشتد الضرورة إليه على ما مست الحاجة إليه"

وقال ص 2/ 73:

"وقد ندب الرب إلى الإكثار من المصالح الأخروية على قدر الاستطاعات وندب الى الاقتصاد في المصالح الدنيوية على ما تمس إليه الضروريات والحاجات .. فرغب الأغنياء الأشقياء في تكثير ما أمر بتقليله وفى تقليل ما أمر بتكثيره فسخط عليهم وأشقاهم وواعدهم وأقصاهم وقد قال في أكثرهم (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وابقى) .. ورغب الأنبياء في الاقتصار على الكفاف من الأعراض الدنيوية وفى الإكثار من التسبب في المصالح الأخروية فقربهم الرب إليه وأزلفهم لديه فرضى عنهم وأرضاهم وأسعدهم وتوالهم فيا شقوة من أثر الخسيس الفانى على النفيس الباقى ويا غبطة من أرضى مولاه وأثر أخراه على أولاه فلمثل ذلك فليعمل العاملون وفيه فليتنافس المتنافسون"

قال بن لادن رحمه الله ..."فهؤلاء لا يقول مسلم بحال من الأحوال ماذا استفادوا ضيعوا أنفسهم هذا جاهل جهلًا مركبًا هؤلاء فازوا برضوان الله سبحانه وتعالى وبجنات الخلد التى وعدهم الله سبحانه وتعالى"

وقال:"فكيف يمكن لمسلم عاقل أن يقول ماذا استفاد هذا .. هذا ضلال مبين."

الرابع بعد المائة: أظهر الملحمة العظيمة الرائعة أن النفاق والخيانة والعمالة والموالاة والركون للباطل والمداهنة لأعداء الله لا يكف شر الطاغوت ولا تقطع المفسدة ولا تحمى الداعى من السجن والإيذاء والقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت