الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد .. فهذا مختصر في أحكام الاعتكاف اعتمدت فيه على كتاب (فقه الاعتكاف) للشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح حفظه الله واقتصرت فيه على القول الراجح مع ذكر دليله .. مع بعض الزيادات الخفيفة .. أسأل الله تعالى أن ينفع به .. إنه جواد كريم ..
أولًا: تعريف الاعتكاف:
لغة / الاعتكاف: افتعال من عكف على الشيء يعْكُف ويعْكِف عكفًا وعكوفًا وهو يأتي متعدٍ ويكون مصدره العكف، ولازم ويكون مصدره العكوف.
والمتعدي لغة / بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) (الفتح: من الآية 25) . أي: محبوسًا. ويقال عكفته عن حاجته أي: منعته.
واللازم لغة / بمعنى ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيرًا كان أو شرًا ومنه قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) أي مقيمون، ومنه قوله: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) أي ملازمون، وقال تعالى: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا) أي مقيمًا.
اصطلاحًا /
هو لزوم مسجد لعبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة.
ثانيًا: حكمته:
من حكم الاعتكاف صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى بلم شعثه بالإقبال على الله تعالى وترك فضول المباحات وتحقيق الأنس بالله تعالى والاشتغال به وحده والتفكر في تحصيل مراضيه.
ثالثًا: أدلة مشرعيته:
دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع:
1 -الكتاب: قوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) وقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فإضافته إلى المساجد المختصة بالقربات وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة.