الصفحة 3 من 6

للقصاص.

الحال الثانية: أن يكون النقل من كافر، وله صورتان:

الصورة الأولى: أن يكون النقل من كافر معاهد في بلاد الكفار إلى مسلم، سواء أكانت زراعة العضو في بلادهم أو بنقل العضو إلى بلاد المسلمين لزراعته في معصوم، فالأصل في هذه الصورة الجواز؛ لأننا لم ننقض العهد الذي بيننا وبينهم.

الصورة الثانية: أن يكون نقل العضو من كافر معاهد في بلاد المسلمين إلى معصوم. وهذه الصورة لم يتبين لي وجه الجواز فيها، فهي محل اشتباه وتوقف والله تعالى أعلم بالصواب.

عاشرًا: يجوز نقل الدم ونقل النخاع للعلاج. ولم أقف على من خالف في هذا الحكم من العلماء المعاصرين.

حادي عشر: يجوز النقل الذاتي للجلد والعظام. ولم أقف بعد البحث على من قال من أهل العلم المعاصرين بخلافه.

ثاني عشر: يجوز نقل الجلد والعظام وقرنية العين من الأموات من البنوك العالمية للأعضاء التي توجد في غير بلاد المسلمين.

ثالث عشر: نقل الكلية من الأحياء فيها خلاف قوي بين العلماء المعاصرين، ولعل الأقرب إلى الرجحان فيها هو القول بالتحريم؛ لأن ضرورة علاج الفشل الكلوي مدفوع بالغسيل الدموي أو البريتوني. فلا ضرورة شرعية حينئذ تبيح استئصال الكلية من المعصوم، ويُتحمل لأجلها المضاعفات التي قد تلحق المتبرع والمتلقي، وبعضها في غاية الخطورة. والقول بالتحريم هو قول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.

رابع عشر: لا يجوز للمبصر بعينيه أن يتبرع بقرنيته كلتاهما، ولم أقف على من خالف في هذا الحكم من العلماء المعاصرين. ولا يجوز له أيضًا أن يتبرع بإحدى قرنيتيه على القول الراجح.

خامس عشر: لا يجوز نقل الصمامات القلبية من الموتى دماغيًا أو من الموتى حقيقة من المسلمين؛ لأن ضرر المريض مدفوع بالصمام الصناعي، أو الحيواني. أما نقلها من الموتى دماغيًا أو حقيقة من غير المسلمين، فهو محل اشتباه وتوقف، ولم يتبين لي وجه الرجحان فيه والله تعالى أعلم بالصواب.

سادس عشر: يجوز النقل الذاتي للصمام في القلب، وهو استبدال صمام الأبهر المصاب بالصمام الرئوي، ويجوز أيضًا النقل الذاتي للشريان الصدري الداخلي، أو الشريان الوحشي في الذراع، أو بعض شرايين المعدة، أو أوردة الساق والفخذ لعلاج ضيق الشرايين التاجية في القلب بجعل الشرايين والأوردة المزروعة وَصْلات لتخطي مكان الضيق في الشرايين التاجية، ولم أقف بعد البحث على من قال من أهل العلم المعاصرين بمنع النقل الذاتي لها.

سابع عشر: القول الراجح في نقل الأعضاء التناسلية هو التحريم مطلقًا؛ لأن زراعة الأعضاء التناسلية من العمليات الخطيرة التي لا تجوز إلا في الضرورة، وعلاج العقم ليس من الضرورة الشرعية لأفراد الناس، ثم إن عمليات زراعة الأعضاء التناسلية قد هجرت من الناحية الطبية بسبب عدم نجاحها في الجملة، وبسبب إمكان علاج المريض بغير الزراعة في كثير من الأحوال.

وتعظم الحرمة إذا كان العضو هو العورة المغلظة، أو مما ينقل الصفات الوراثية (الخصية والمبيض) لما في نقل العورة المغلظة من امتهان ظاهر للمتبرع والمتلقي. ولما في نقل الخصية والمبيض من اختلاط الأنساب وقد أمر الشرع بحفظها.

ثامن عشر: الأقرب إلى الرجحان هو القول بمنع إعادة العضو الذي قطع في حد السرقة أو الحرابة؛ لأن إبانة اليد هو مقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت