الصفحة 4 من 6

القطع والجزاء والنكال الذي أمر الله تعالى به في آية السرقة، ولما في إعادة العضو من معنى الاستهانة بحد السرقة والحرابة، والحيلة عليه. وإذا علم السارق بأن يده ستعاد كما كانت بعد القطع هان عليه الحد وتجرأ على السرقة.

تاسع عشر: مسألة إعادة العضو الذي قطع في قصاص لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يتمكن المجني عليه من إعادة العضو المقطوع منه، أو أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع: والحكم هنا هو الجواز، ولم أقف على من قال بمنع إعادة العضو المقطوع في هاتين الصورتين.

الحال الثانية: إذا لم تحصل الإعادة أو الإذن من المجني عليه، فلعل أرجح القولين هو القول بمنع إعادة العضو المبتور في قصاص؛ لأنه بإعادة العضو لا يتحقق تمام القصاص، ولما يترتب على إعادة العضو أيضًا من مفاسد تنافي مقصود القصاص كجرأة الجناة، وإيغار الصدور، وإثارة العداء.

العشرون: الأرجح جواز إعادة العضو المبتور خطأً أو بغير حق.

الحادي والعشرون: نقل العضو المبتور حدًا أو قصاصًا من صاحب العضو إلى شخص آخر محتاج لهذا العضو. هذه المسألة لم أقف على من بحثها من العلماء المتقدمين أو المعاصرين، ولم أقف أيضًا على وقوعها من الناحية الطبية العملية، وإن كانت ممكنة من الناحية الطبية النظرية. وقد ظهر لي قوة وجهة الجواز، ولكن هذا لا يعني الجزم بالترجيح، والله تعالى أعلم بالصواب.

الثاني والعشرون: لا يجوز إسقاط الجنين في جميع مراحله من أجل الانتفاع بأعضائه. ولا يجوز أيضًا أخذ أعضاء الجنين إذا سقط بسبب ذاتي أو محدث بعد مضي مائة وعشرين يومًا؛ أي بعد نفخ الروح؛ لأن الأعضاء لا تؤخذ منه إلا وهو في حال الحياة فيكون أخذ الأعضاء منه حينئذ قتل له.

الثالث والعشرون: السقط عديم الدماغ؛ لا يجوز الانتفاع بأعضائه بعد نفخ الروح؛ لأن ثبوت موت جذع الدماغ في السقط عديم الدماغ عسير جدًا، وسبب العسر: أن أكثر وسائل تشخيص موت الدماغ غير ممكنة إلا فحص التنفس وهذا محل إشكال كبير عند الأطباء. و لو سلمنا جدلًا بإمكان ثبوت موت الدماغ فيه، فإن موت الدماغ لا يعني موت الإنسان مادام أنه يتنفس بالمنفسة وقلبه ينبض، فأخذ الأعضاء منه والحالة هذه قتل له، كما سبق.

الرابع والعشرون: إذا سقط الجنين لأقل من مائة وعشرين يومًا، وجزمنا بأنه لم تنفخ فيه الروح، وكان سبب سقوطه مباحًا، فإن الانتفاع بأنسجته لإنقاذ مسلم معصوم من الهلكة أو الضرر جائز إن شاء الله تعالى عملًا بقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد، فالانتفاع بأنسجته في علاج المريض المسلم مصلحة تربو على مفسدة تشريح النطفة أو المضغة أو العلقة وأخذ الأعضاء منه. والله تعالى أعلم بالصواب.

الخامس والعشرون: لا يجوز تلقيح البويضات في المعامل لأجل الانتفاع بأنسجتها، و لا يجوز تلقيح ما زاد عن الحاجة، فإن زاد فإنه لا يجوز استنباتها؛ لأجل الانتفاع بأنسجتها؛ لما في ذلك من امتهان الإنسان الذي كرمه الله.

السادس والعشرون: ما يجوز نقله من الأعضاء مما ذكر، إنما يجوز وفق الشروط العامة التي لابد من اعتبارها في نقل أي عضو من الأعضاء، وهذه الشروط هي:

1.ألا يترتب على المتبرع ضرر بذهاب نفسه أو منفعة فيه؛ كالسمع والبصر والمشي ونحو ذلك؛ حفظًا لحق الله تعالى.

2.ألا يكون النقل إلا بإذن المنقول منه؛ حفظًا لحق العبد في بدنه. و أخذ العضو دون إذنه ظلم واعتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت