الصفحة 5 من 6

3.أن يكون إذن المنقول منه وهو كامل الأهلية؛ فلا يصح من الصغير، والمجنون، أو بإسلوب الضغط والإكراه، واستعمال أساليب الحيل والإحراج؛ حفظًا لحق العبد في بدنه.

4.ألا يكون النقل بطريق تمتهن فيه كرامة الإنسان؛ كالبيع، وإنما تكون بطريق الإذن والتبرع.

5.أن يكون المنقول له معصوم الدم، فهو الذي أو جب الشرع حفظ نفسه بخلاف مهدر الدم؛ كالحربي.

6.أن تحفظ العورات؛ فلا يجوز الكشف عليها إلا عند الضرورة، أو الحاجة الملحة، والضروة أو الحاجة تقدر بقدرها.

7.إعمال الأطباء الذين يشرفون على علاج المريض قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد للمريض والمتبرع؛ فلا تجرى عملية النقل وانتفاع المريض بها مرجوح، ولا ينقل العضو من الإنسان مع إمكان علاج المريض بوسيلة أخرى. وغير ذلك من الصور والأحوال التي يدور عليها تصرف الطبيب مع المريض بإعماله لقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد.

السابع والعشرون: يبني الفقهاء قولهم في بعض المسائل الفقهية على قول الطبيب، ويقيدونه أحيانًا بالطبيب الثقة، أو الطبيب العدل، أو الطبيب الحاذق، أو الطبيب المسلم، وربما جمعوا بعض هذه الأوصاف.

وفي وقتنا المعاصر اتسعت دائرة النوازل الطبية المعقدة، وأصبح الوصف الطبي الدقيق يعرف من خلال المراجع الطبية الكبرى، ومن خلال المجلات الطبية المحكمة. وتنوع الطب إلى تخصصات تفصيلية. فالمتخصص في الطب النفسي، قد لا تكون لديه المعلومات الوافية عن مفهوم الموت الدماغي، والمتخصص في طب العظام قد لا تكون لديه المعلومات الوافية عن زراعة القلب، وأحيانًا أصحاب التخصص أنفسهم قد تخفى عليهم بعض المعلومات المهمة في تخصصهم، ومن تجربتي في ذلك: أحد أسئلة الاستبانة كان عن حركة الميت دماغيًا، وكانت إجابة أحد عشر طبيبًا استشاريًا: بأن الميت دماغيًا لا يتحرك. وكان من بينهم أربعة استشاريين من ذوي التخصص الدقيق (المخ و الأعصاب) ، مع أن حركة الميت دماغيًا من الأوصاف المعروفة، والثابتة علميًا، وقد شاهدتها بنفسي، واطلعت على أكثر من عشر دراسات طبية منشورة في مجلات طبية محكمة تتحدث عن أنواع حركة الميت دماغيًا. وبناءً عليه فإن طرح السؤال من قبل لجنة شرعية على طبيب حاضر وتنزيل الحكم الشرعي على النازلة بناءً على ما أدلى به الطبيب من معلومات فإن النتيجة قد لا تكون سليمة. ولذلك فإنه لابد من تحديد مفهوم الطبيب الثقة في البحوث الفقهية، وفق المعطيات السابقة، والذي أقترحه أن يكون الوصول إلى المعلومات الطبية التي يحتاجها الفقيه من الوسائل الآتية:

1.توجيه الأسئلة التي يحتاج الفقيه معرفتها إلى الأطباء، فتكون الإجابة من عدد من الأطباء. وأن يكونوا من ذوي التخصص المعني بالمسألة المستجدة، وربما احتيج إلى أكثر من تخصص طبي للنازلة الواحدة.

2.جمع المعلومات الطبية التي يحتاجها الفقيه من الكتب المعتمدة عند أهل الاختصاص الطبي. ومن المجلات الطبية العالمية المحكمة.

3.القيام بعمل استبانة علمية إذا لزم الأمر لجمع أراء عدد كبير من الأطباء.

4.القيام برحلة ميدانية في موضوع النازلة، إذا كان للرحلة أثر في تجلية غموضها.

الثامن والعشرون: ظهر لي من خلال الرحلة الميدانية كثرة المخالفات الشرعية في أروقة المستشفيات، وعلى رأسها الاعتداء على الحقوق الشرعية للمسلم بالاختلاط المحرم وكشف العورات، وقد حصل الظلم على فئتين:

الأولى: المرضى وخصوصًا النساء في العيادات وغرف التنويم وغرف العمليات.

الفئة الثانية: العاملات في الميدان الطبي؛ الطبيبة والممرضة والإدارية، ومن مظاهر الظلم عليها: إلزامهن بالكشف الطبي على الرجال والتعامل معهم، ومنعهن من لبس الجلباب الشرعي، والمضايقة بكثرة الحديث معها والاتصال بها بحجة العمل، ويحصل ذلك في الأقسام الطبية وغيرها من أماكن الاختلاط، ومن مظاهر الظلم أيضًا إلزامهن بمثل دوام الرجال وهذا يعيق اهتمامها ببيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت