فهرس الكتاب
عجبت يارب لأصحاب السلطان الذين ظنوا أنهم حاميتهم جيوشهم.. وعاصمتهم قلاعهم.. ومانعتهم حصونهم.. ثم يسقطون صرعي ذلك المخلوق الذي لا تمنعه أسوار.. ولا تُعجزه قلاع.. ولا ترده جيوش (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) (النساء: من الآية78) .
عجبت ياربي لمن تمتلئ قلوبهم بالحقد والكراهية فيرددون الشائعات الكاذبة للإضرار بالبلاد وإدخال الرعب في قلوب العباد.. وهم غافلون عن أن يكون ذلك الفيروس قد اخترق أجسادهم.. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19)
عجبت ياربي لأصحاب الغني والثراء ينظرون إلي إخوان لهم قد خسروا كل أموالهم ومصادر رزقهم في ذلك البلاء ثم لايسارعون بتضميد جراحهم ومد يد العون لهم (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: من الآية2) وعجبت ياربي لمن لا يهتم بحياة وأرواح إخوانه فيلقي بالمخلفات الحاملة لذلك الفيروس في الشوارع والطرقات.. وفي الترع والقنوات، وهو غافل عن أنه قد يقتل بذلك أحب الأحباب وأقرب الأصحاب.
عجبت ربي.. لخلقك.. فسبحانك يا الله .
الإيدز.. طاعون العصر
نشر هذا الملف في العدد العدد الرابع والعشرين من مجلة التبيان
رجب 1427 هـ / أغسطس 2006م
المقدمة
الإيدز.. طاعون العصر.. ذلك المرض المخادع.. يتحرك بسرعة مرعبة.. يهجم كالثعبان ويلدغ كالحية. كلما حاصره العلماء وهاجمه الأطباء انفلت منهم ثم عاد فظهر لهم بشكل جديد يستعصي علي أدويتهم ويقهر علاجاتهم.. هو أشرس الأمراض.. وأكثرها عنفًا.. وأشدها بطشًا.. وأعظمها قسوة.. هو المرض الذي لا يمكن مقارعته ولا تفيد مقاومته.