فهرس الكتاب
إن الشذوذ الجنسي ليس مُنْشِئًَا للمرض.. بمعني أنه لو كان الطرفان خاليين من الفيروس فلا مجال لإصابة أحدهما بالمرض.. ولكن في حالة إصابة أحدهما بالفيروس فإن الشذوذ يرفع احتمالات إصابة الطرف الآخر إلي نسب ودرجات عالية تكاد تصل إلي حد المؤكدة.
وما السبب في ذلك؟
لمعرفة السبب في ذلك فإنه يجب علينا أن نعرف كيف ينتقل الفيروس من الطرف المصاب إلي الطرف السليم.. وبداية فإننا يجب أن نعلم أن فيروس الإيدز لكي يغزو جسم المصاب لابد له من الوصول إلي مجري دمه عن طريق اختراق جهاز الدورة الدموية أي الأوردة أو الشرايين أو الشعيرات الدموية.. وتوجد هذه الشعيرات الدموية تحت الطبقات السطحية للجلد والأغشية المخاطية المبطنة للفم والمهبل والشرج.. ومعني ذلك أن الفيروس إذا لامس جلدًا أو غشاءًا مخاطيًا سليمًا فإنه لا يستطيع أن يخترقه.. ويفسر لنا ذلك عدم انتقال عدوي الإيدز عن طريق مصافحة الشخص المصاب أو ملامسته من خلال التعامل اليومي المعتاد.. ولكن إذا أصيب ذلك الجلد أو الغشاء المخاطي بأي خدوش أو سجحات مهما كانت دقيقة ولا تري بالعين المجردة مع ما يصاحبها من تمزق للشعيرات الدموية.. فإن الباب ينفتح أمام الفيروس لاختراق تلك الشعيرات الممزقة والوصول إلي مجري الدم ليتحول ذلك الإنسان السليم إلي مصاب بالإيدز.. وذلك هو ما يحدث تمامًا أثناء عملية الجماع أو الاتصال الجنسي.. فعند الاتصال الجنسي بين ذكر وأنثي تحدث درجة من الاحتكاك بين الفرجين ينتج عنها تلك الخدوش والسجحات المجهرية للطرفين مع ما يصاحبها من تمزقات وتهتكات بالشعيرات الدموية.. فإذا كان أحدهما حاملًا للفيروس.. اخترق الفيروس تلك الخدوش والسجحات وانتقل من الطرف المصاب إلي دم الطرف السليم.. وعلي قدر شدة هذه الاحتكاكات وعنفها تكون احتمالات وشدة السجحات والخدوش بين الطرفين.. وبالتالي تكون نسبة واحتمال انتقال الفيروس للطرف السليم..