فهرس الكتاب
الثاني: التحرك في دول حوض النيل لتهديد الأمن المائي لمصر والسودان وذلك بتحريض دول منابع النيل علي المطالبة بنصيب أكبر من مياهه كأسلوب عدائي للضغط علي مصر والسودان وتهديد المشروعات الزراعية فيهما مثل مشروع توشكي وترعة السلام في مصر والدعم المستمر لإقامة السدود والمنشآت المائية والمشروعات الزراعية في دول حوض النيل خاصة إثيوبيا لتقليل الحصة المائية المتاحة لمصر والسودان.وقد نجحت إسرائيل نجاحًا ملحوظًا في الحضور الدائم والتأثير الفاعل في كل دول القرن الإفريقي باستثناء الصومال.. فإسرائيل لها وجود قوي وعلاقات وطيدة ووثيقة مع النظم الحاكمة في كل من إثيوبيا، وإريتريا وكينيا وجيبوتي.. لذلك فقد أصبحت الصومال هي الحلقة المفقودة الباقية لإسرائيل لتحكم قبضتها علي منطقة القرن الأفريقي بالكامل وتحقق مخططاتها فيها إلي نهايتها.. والرؤية الاستراتيجية لإسرائيل في ذلك الأمر أن تخترق الصومال من خلال دعم نفوذ تلك الدول الحليفة لها وخاصة إثيوبيا وكينيا في تقرير المصير الصومالي بشكل مكثف ومتزايد.. وهذا مانراه حاليا.ولكن أين الدول العربية والإسلامية من الصراع في الصومال؟في الحقيقة أن الدول العربية والإسلامية تجسد بصدق مقولة (الحي الميت) أو (الحاضر الغائب) .. فبالرغم من أن الصومال تعتبر امتدادًا جغرافيًا مباشرًا للدول العربية والإسلامية وبالرغم من أن الصومال دولة عربية مسلمة بنسبة 99% فإن الوجود العربي الإسلامي في الصراع كان صوريًا وشبه منعدم.. فقد حاولت مصر والسعودية وليبيا والسودان في فترة من فترات الصراع مساعدة الصوماليين في إنهاء صراعهم، وعقد لذلك مؤتمر بالقاهرة عام 1997م للمصالحة بين الفصائل المتقاتلة.. إلا أن هذا المؤتمر فشل في إحراز نتائج إيجابية نتيجة تربص كل من إثيوبيا وكينيا ومن ورائهما الدول الغربية الصليبية به وإثارة بعض الفصائل ضده واعتراضها علي نتائجه..