فهرس الكتاب
للعرب والمسلمين أو لبرنامج الغذاء العالمي الذي سيقوم بالتوزيع بيده وتحت مظلته وفي أكياس وعبوات تحمل اسمه وهويته؟فما الرؤية المستقبلية للأحداث في الصومال؟إن رؤيتي -والله أعلم- تنحصر في عناصر محددة علي النحو التالي:أولًا: (المحاكم الإسلامية) لن تنهار ولن تتوقف عن مسيرتها وتقدمها مادامت ستحتفظ بالمنهج العقلاني الحكيم الذي تسير عليه.. ولن تطلب أن تحكم البلاد بمفردها.ثانيًا: الحكومة الانتقالية الهشة لن تستطيع أن تتصدي للمحاكم الإسلامية حتي ولو دعمتها أمريكا بالمال والسلاح.. وإلا فقد كان الأولي بذلك أمراء الحرب الأشداء الذين سقطوا وانهاروا أمام المحاكم الإسلامية.ثالثًا: لن يكون للأمم المتحدة ولا للجنة الوصاية التي شكلتها من دول ليس لها أي علاقة بالشأن الصومالي أي دور علي الأرض.. ولن تستطيع أي قوات دولية أن تطأ بأقدامها أرض الصومال مادامت (المحاكم الإسلامية) ترفض ذلك صراحة.. وإلا فإن التجربة الأمريكية المهينة عام 1993م مازالت ماثلة في الأذهان.رابعًا: إذا تخلي العرب والمسلمون عن خوفهم وتخاذلهم أمام الإرهاب اليهودي الصليبي، ومدوا يد الغوث لإخوانهم بالمال والطعام والكساء من خلال إعادة أنشطة الجمعيات الخيرية التي كان لها دور فاعل ومؤثر بين الصوماليين.. إذا فعل العرب والمسلمون ذلك فإن الباب ما زال مفتوحًا لهم لإعادة اكتساب ثقة إخوانهم الصوماليين في أخوة الإسلام وفي التأثير الفاعل في صياغة نظام حكم في الصومال يتفق مع طبيعة ومصالح العرب والمسلمين.لذلك فإنه من المتوقع والله أعلم أن تتم مفاوضات بين اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة المؤقتة برعاية دولية وربما بمشاركة عربية لوضع صيغة جديدة لحكم البلاد تتولي المسئولية فيها حكومة يختارها الشعب أو زعماء القبائل والعشائر، وستكون المحاكم الإسلامية هي الحارس الأمين علي صحة هذه الحكومة في حمل أمانتها.. واستقامتها في أداء رسالتها..