الصفحة 85 من 99

وهناك مثلان مضيئان يدلان علي قوة سلاح المقاطعة نجحا نجاحًا باهرًا في تحقيق هدفيهما:الأول: هو مقاطعة المهاتما غاندي في الهند للبضائع الإنجليزية في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا العظمي تحتل بلاده وضرب غاندي المثل الأعلي لأمته وقومه حين اقتني عنزة عاش في غذائه علي لبنها وفي لباسه علي غزل شعرها وكان يصطحبها معه في حله وترحاله.. وقد نجحت حملة غاندي لمقاطعة الإنجليز نجاحًا باهرًا انتهي بجلاء الإنجليز نهائيا عن شبه القارة الهندية بأكملها.الثاني: هو ذلك النموذج الفذ الذي ضربه الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية إبان حرب رمضان - أكتوبر 1973م حيث أشهر سلاح الحظر البترولي في وجه كل الدول الغربية التي تؤيد إسرائيل، وهدد بتخفيض انتاج بلاده من البترول بنسبة خمسة بالمائة كل شهر وبشكل متصاعد حتي يتم انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية.. وبالفعل بدأ تنفيذ ذلك التهديد فاهتزت أركان الدول الغربية وسارعت وتدافعت للاستجابة لمطلبه بالتدخل لحل القضية.. وعندما هدده وزير الخارجية اليهودي الأمريكي الأسبق (هنري كيسنجر) بقوله:"سوف نعاقب هؤلاء العرب بأن نجعلهم يشربون بترولهم"في إشارة إلي أن الغرب سوف يقابل ذلك الحظر البترولي بالامتناع الكامل عن شراء بترول العرب ليرتد السهم إلي صدورهم.. أجابه الملك فيصل ساخرًا:"إننا علي إستعداد للعودة إلي الصحراء وأنا معي خيمتي وناقتي"في إشارة إلي استعداده لنبذ كل مظاهر البذخ والترف التي كان يعيشها ملوك وأمراء البترول في ذلك الوقت.

عوامل النصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت