فهرس الكتاب
الموقف الصيني والروسي: هذا الموقف المشترك للصين وروسيا والمعارض لتصعيد الموقف ضد سوريا يجسد طبيعة العلاقات بين دول العالم اليوم.. فالأسس التي تقوم عليها تلك العلاقات اليوم ليست المبادئ والشرائع والقيم.. وإنما هي المصالح والمنافع.. فروسيا والصين لا تعارضان للحق.. وإنما خوفًا علي مصالحهما الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وخوفًا من تقليص نفوذهماوانفراد أمريكا وإسرائيل وحدهما بحصد كل الثروات والغنائم الهائلة في تلك المنطقة .
التطورات المحتملة للموقف
ج: هناك عدة تطورات محتملة للموقف ترتبط كلها بالسعي الدؤوب والمحموم للتحالف اليهودي الصليبي لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وفق المصالح اليهودية الصليبية وتحقيقًا لحلم إنشاء دولة إسرائيل الكبري. وهذه الاحتمالات كلها تستهدف في المقام الأول إضعاف النظام السوري وتركيعه وإجباره علي تكرار الخيار الليبي.. فإن لم يرضخ وينصاع فسوف تتصاعد الاحتمالات لتدميره وإسقاطه. وهذه الاحتمالات تأتي علي النحو التالي:
الاحتمال الأول
عزل النظام السوري تمهيدًا لتكرار الخيار الليبي: ويبدو هذا الاحتمال هو أبرز الخيارات لدي الإدارة الأمريكية خاصة وأنها تتسلح بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان وبما ينتظر أن يتمخض عنه التقرير النهائي للجنة (مليس) بإدانة النظام السوري حقًا أو باطلًا.. وأهم ما يميز هذا الاحتمال من وجهة النظر الأمريكية أنه لن يكلفها أي خسائر مالية أو عسكرية أو بشرية بالإضافة إلي أنه يضمن عدم حدوث فوضي عارمة تأكل الأخضر واليابس في المنطقة أو يفجر مقاومة باسلة تذهب بالبقية الباقية من شرف وكرامة العسكرية الأمريكية التي ضاعت ومُرِّغت في التراب علي أرض العراق.