‹
الصفحة 36 من 36

ووجه هذا القول: أن عمر بن الخطاب قد جعلها كأرض العنوة في التخيير [1] .

ومما يدل على هذا ما يلي [2] .

1 -ما رواه الأثرم, عن أبى حنظلة بن نعيم أن سعدًا كتب إلى عمر -رضي الله عنه- أنا أخذنا أرضًا لم يقاتلنا أهلها، فكتب إليه عمر -رضي الله عنه-: «إن شئتم أن تقسموها بينكم فاقسموها، وإن شئتهم أن تدعوها، فيعمرها أهلها، فمن جاء منكم بعد ذلك كان له فيها نصيب، فإني أخاف أن تشاحنوا فيها، وفي شربها، فيقتل بعضكم بعضًا» .

2 -وما أخرجه أبو يوسف, عن الحسن بن عمارة, عن يعلى بن أمية، قال: «لما بعثني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على خراج أرض نجران -يعنى نجران التي قرب اليمن- كتب إلي أن انظر كل أرض جلا أهلها عنها، فما كان من أرض بيضاء تسقى سيحًا أو تسقيها السماء، فما كان فيها من نجيل أو شجرة، فادفعه إليهم يقومون عليه، ويسقونه، فما أخرج الله من شيء فلعمر وللمسلمين منه الثلثان، ولهم الثلث، وما كان منها يسقى بغرب [3] فلهم الثلثان، ولعمر وللمسلمين الثلث. وادفع إليهم ما كان إليهم ما كان من أرض بيضاء يزرعونها، فما كان منها يسقى سيحًا أو تسقيه السماء فلهم الثلث, ولعمر وللمسلمين الثلثان، وما كان من أرض بيضاء تسقى بغرب فلهم الثلثان، ولعمر وللمسلمين الثلث» .

وذهب الحسن بن صالح إلى أن أمرها إلى الإمام. (فإن شاء أقام فيها من يعمرها، ويؤدى إلى بيت مال المسلمين عنها شيئًا، ويكون الفضل له، وإن شاء أنفق عليها من بيت المال، واستأجر من يقوم فيها، ويكون فضلها للمسلمين، وإن شاء أقطعها رجلًا ممن له غناء من المسلمين» [4] .

ومما تقدم يتضح لي أن القول الأول القائل بوقف الأرض التي جلا عنها أهلها لمصالح المسلمين، هو القول الراجح في نظري، لما ذكره أصحاب هذا القول.

ويجاب عن أدلة القول الآخر القائل بالتخيير بما يأتي:

1 -أن الأرض التي جلا عنها أهلها لم تفتح عنوة: ولهذا لا يطبق عليها أحكام أرض العنوة، وإنما يطبق عليها أحكام الفيء.

(1) الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي / 14.

(2) نفس المصدر / 14 - 15، والخراج لأبي يوسف / 75.

(3) بغرب: بفتح الغين في نسخة التيمورية بقرب، هامش: الخراج لأبي يوسف / 85.

(4) الخراج ليحيى بن آدم القرشي / 22، والاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي / 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت