الصفحة 35 من 36

الفصل الثاني

ملكية الأراضي التي جلا عنها أهلها خوفًا

تمهيد:

تشمل هذه الأرضي جميع الأراضي التي هرب أهلها عنها خوفًا أبان الفتوحات الإسلامية في صدر الدولة الإسلامية، ومنها: أراضي كسرى وأهل بيته، وأراضي قياصرة الروم الذين فروا من المعارك وغيرهم.

ويكون في حكمها بقية الصوافي، ومنها أراضي من قتل من المحاربين، وأوقاف البريد، وأوقاف بيوت النار والآجام وغيرها، حيث اصطفاها عمر بن الخطاب: وأصبحت ملكًا للدولة الإسلامية, وقد بلغت وارداتها سبعة آلاف درهم، وقد ظلت هذه الصوافي ملكًا للدولة الإسلامية -وهذا بناء على القول القائل بأنها فيء كما سيأتي- حتى جاء عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فوزعها على المسلمين [1] .

وهذا بناء على القول القائل بأن الإمام مخير فيها.

ملكية هذه الأراضي [2] :

اختلف فقهاء المسلمين في ملكية الأراضي التي جلا عنها أهلها خوفًا على قولين:

القول الأول: إنها تصير وفقًا على كافة المسلمين بالاستيلاء عليها، وقيل: لا تصير وقفًا حتى يقلها الإمام لفظًا، ويضرب عليها خراجًا يكون أجره لرقابها يؤخذ ممن عومل عليها من مسلم ومعاهد. وهذا قول جمهور فقهاء المسلمين [3] .

ووجه هذا القول: إنه بجلاء أهلها عنها لم يكن لها غانم، فتعين وقفها على المسلمين جميعًا، كما هو الحال بالنسبة للفيء.

والقول الآخر: يخير فيها الإمام. وقد اختلف في مداه.

فذهب بعض الفقهاء إلى أن الإمام مخير بين قسمتها بين الغانمين، وبين وقفها على جميع المسلمين، كما هو الحال في أرض العنوة.

وهذا قول في مذهب الحنابلة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [4] .

(1) انظر: الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأول الهجري د. محمد الزبيدي / 144. وانظر: فتوح البلدان للبلاذري / 272.

(2) انظر: كتابنا نظام الأراضي في صدر الدولة الإسلامية ص 91 وما بعدها.

(3) الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي / 13 - 14، والأحكام السلطانية للماوردي / 137 - 138، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 148, والمغني 2/ 719.

(4) الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي / 14، وانظر الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت