فهرس الكتاب
وفي لفظ: قال: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل، لا تفتح للناس قرية إلا قسمتها بينهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر» [1] .
وهذا دليل ساطع على أن اجتهاد عمر في أرض العنوة كان اجتهاد مصلحة فحسب، وإلا لما قام بالقسمة في العام القابل.
لكن هذه المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فما كان مصلحة في زمن عمر، في مكان آخر.
وبناء على هذا، فإن المصلحة في أرض العنوة قد تكون الوقف، وقد تكون القسمة، وقد تكون التخيير بينهما، وقد تكون تمليك أرض العنوة لأصحابها مقابل خراج يؤدونه إلى بيت المال، أو تمليكها للمسلمين مقابل ضريبة تكون على شكل أجرة.
وتبين لي أن القول بالتخيير ليس على إطلاقه، وإنما مقيد بضابط يحكمه، وهو يتمثل في المصلحة العامة التي تخدم الإسلام والمسلمين.
وولي أمر المسلمين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ العام، ولا يمكنه الخروج عليه، وهو عندما يختار القسمة، أو الوقف, أو التمليك مقابل الخراج أو الأجرة, إنما يتصرف بناء على تحقيق مصلحة عامة، لا خاصة، والمصلحة العامة من الأدلة المقبولة في بناء الأحكام الشرعية، إذا لم تخالف نصًّا شرعيًّا، أو قاعدة كلية من قواعد الشرع الحنيف، وليس في التخيير المشار إليه ما يخالف ذلك.
وإن في العمل بناء على هذا الضابط، ما يجعل ولي أمر المسلمين ملتزمًا باختيار حكم، أو قانون صالح يتلاءم مع طبيعة أرض العنوة في الفقه الإسلامي.
(1) أخرجه الإمام أحمد. انظر: نيل الأوطار 8/ 16.