فهرس الكتاب
الأمة، وأحل لهم ديار الكفر وأرضهم، كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إلى قوله تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [1] . فعلم أن الأرض لا تدخل في الغنائم، والإمام مخير فيها بحسب المصلحة, وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك، وعمر لم يقسم، بل أقرها على حالها، وضرب عليها خراجًا مستمرًّا في رقبتها، يكون للمقاتلة أبدًا، فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض، كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنها تورث، والوقف لا يورث».
وقال الشوكاني [2] : «وظاهر مذهب أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير المصلحة، لا تخيير شهوة، فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم وقفها، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الأقسام الثلاثة، فإنه قسم أرض قريظة والنضير، وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر، وترك بعضها، لما ينوبه من مصالح المسلمين.
وفي رواية لأحمد: إن الأرض تصير وقفها بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف الإمام، وله رواية ثالثة، أن الإمام يقسمها بين الغانمين، كما يقسم بينهم المنقول, إلا أن يتركوا حقهم فيها».
خامسًا: وإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم أرض قريظة وبني النضير، وقسم بعض خيبر بعضها، وترك قسمة مكة، كان هذا دليلًا على أن ولي أمر المسلمين مخير بين القسمة, أو الوقف, أو ترك الأرض في أيدي أصحابها مقابل خراج، أو تمليكها للمسلمين مقابل الضريبة على شكل أجرة، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا سنة, وهى أولى بالاتباع.
سادسًا: وإن ما فعله عمر بن الخطاب في سواد العراق ليس دليلًا قاطعًا على أن أرض العنوة يجب أن توقف في جميع الأزمنة والأمكنة:؟؟؟؟ ما فعله عمر قد جاء بناء على اجتهاد منه؟؟؟ المصلحة.
ومما يدل على هذا ما رواه البخاري عن زيد, عن أبيه, أن عمر قال: أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بيانًا [3] ليس لهم شيء، ما فتحت علي قرية إلا قسمتها، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها [4] .
(1) المائدة / 20 - 21.
(2) نيل الأوطار 8/ 17 - 18.
(3) البيان: المعدم الذي لا شيء له، فالمعنى: لولا أني أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: متساوين في الفقر، نيل الأوطار: 8/ 16.
(4) صحيح البخاري 5/ 176.