اتسعت ابتسامة هو الآخر، وارتفع حاجباه، وهو يقول بجذل:
-... الآن.
الفصل الخامس
أسرع (عبدالله) يحث الخطى نحو (سوق البنغالين) الذي يقع على تقاطع شارع البطحاء مع شارع (الخزان) وكله عزم وتصميم ليكشف عن التجاوزات الحاصلة في هذا الحيّ، والتي راح ضحيتها هاتفه المحمول، ابتسم بسخرية وهو ينظر إلى الشمس التي تقبل الكون قبلات الوداع الأخيرة، متذكرًا زوجته التي فيما يبدوا مازالت أمام المرآة تستعد للذهاب لمنزل أهلها، وحمدالله أنها ستذهب مع أخيها الذي يسكن بجوارهم ..
-عطورات .. دهن عود أصلي.. بسعر رخيص جدًا.
انتزعه هذه العبارات من أفكاره، والتفت ليجد أحد العمالة بحقيبة سوداء يعرض عليه أن يجعله يشم أحد العطور التي يحملها في يده، وبكل ما يحمله (عبدالله) من توتر خصوصًا بعد الإشاعة التي سمعها بشأن المواد المخدرة التي يروجها مثل هؤلاء تحت مسمى العطورات والأطياب، لم يتمالك إلا أن يشير إليه ويقول:
-أغرب عن وجهي .. وإلا أبلغت عنك الشرطة.
هز العامل كتفيه وهو يتعجب من هذا التهديد، فمن يجرؤ أن يلجأ إلى الشرطة خصوصًا في هذا المكان، وقرب مملكة (دون) ، واقترب من أذن (عبدالله) وهمس فيها:
-الشرطة لن تنفعك في هذا المكان، وفي هذا الحي بالذات ... فراقب مفرداتك جيدًا، وأعرف مع من تتعامل.
ابتلع (عبدالله) ريقه الجاف خوفًا، وتجاهل نبضات قلبه التي بدأت تزداد، ولم يعر ارتجافة خطواته التي تعبر الطريق نحو مصيره المجهول، إلى البنغال .. ومملكتهم.