انحرف جانبًا نحو زقاق ضيّق وبدا يتوغل فيه، وسرعان ما أحس بتغير الناس من حولها، وكأنما دخوله في هذا الزقاق عبر به حاجز المكان، وانتقل إلى دكا مباشرةً، فسرعان ما انقرضت (اللغة العربية) من لوحات المحلات، واستبدلت بالأحرف البنغالية، وبعض الإنجليزية، لم يكن يفهم ما هو مكتوب عليها بطبيعة الحال، لذا أرعى انتباهه لما يعرض خلف زجاج المحلات، وما هو معروض على الأرض حيث افترش بعضهم أقمشة وكراتين قذرة، صفوا عليها كل ما رخص ثمنه، وخف حملها.
ومن وراء لطمته التي آثر أن يخفي بها قسمات وجهه، فضلًا عن حجب الرائحة النتنة المنبعثة في كل مكان، ومن كل شيء، أخذ يبحث عن أي شيء له دلالة عن أجهزة إلكترونية، أو حتى غيرها، في خضم الأجساد البشرية، توقف أمام أحد الذين يعرضون بضاعتهم أرضًا وسأله:
-أيوجد محل لبيع الهواتف المحمولة هنا؟
-لا أعرف العربية، .. هل تريد أن تشتري مني؟
وأشار بحماسة إلى بضاعته، التي تنوعت ما بين مأكولات غريبة اللون والشكل والرائحة، لا تجروء على لمسها فضلًا عن تناولها.