انصرف (عبدالله) عنه وهو يغوص مرة أخرى وسط الزخم البشري، الذي كان يحدد مساره، فلا يدري أن يذهب، وهو يحاول أن يجد ضالته وسط هذا البحر البشري المتلاطم، وبالرغم من أنه كان في وسط مدينة الرياض إلا أنه كان يشعر بغربة، فكل الأعين تنظر إليه باستنكار، وكأنما دنس بثوبه وشماغه طهر هذا المكان القذر، لم يتحمل النظرات اللاسعة، فانحرف إلى أحد ألأزقة الضيّقة، كان الزحام أخف من سابقه، ولكن نظرات الأعين كانت أشد وأبقى، توقف أمام ثلاثة وسألهم عن مكان بيع الهواتف المحمولة، لم يكد يتبيّن منهم أي شيء، فالألسن الثقيلة، والضحكات النارية، والرائحة المنبعثة من الأفواه، كانت تعلن بوضوح عن الحالة التي كانوا عليها، تجاهل (عبدالله) حالتهم، وانطلق في طريقه، لكن أحدهم لم يتركه، فبدأ في ملاحقته بخطوات مترنحة، وهو يناديه بلسانه الملتوي، أسرع (عبدالله) الخطى ليدخل في زقاق آخر، ليفاجأ بمحل صغير لصيانة الأجهزة الإلكترونية، صفت على واجهته عدد قليل من الهواتف المحملة، ودون تردد توقف أمام المحل الصغير.