فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 106

31-ومن آداب الطعام ، إطعام الجار من الطعام: وهذا الأدب أصبح شبه ميت بين الناس اليوم ، وهي فعلًا سنة مهجورة ، فلا تكاد تجد جارًا يطبخ طعامًا ويطعم جاره منه ، فبعض الناس ربما قام بالشوي داخل منزله ، أو على سطحه أو في فنائه ، ولا شك أن الجيران سيجدون رائحة الطعام ، فربما كانت هناك امرأة حامل وتتوحم ، وأخص بذلك الجارة القريبة ، فإذا ما وجدت ريح الشواء والطعام ، ربما تاقت له نفسها ، أو ربما كان حوله فقراء أو أيتام ، فمن الأدب والسنة أن يتفقد جيرانه ويكثر مرق طعامه ، حتى لا تتعلق نفوسهم بالطعام ، وأيضًا من الناس اليوم من يشتري ما لذ وداب من أنواع الطعام والشراب ، ولا يطعم جاره ، فسبحان الله كيف وصل بنا الحال اليوم ، ابتعدنا كثيرًا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وتركنا كثيرًا من توجيهاته وإرشاداته ، فتناكرت القلوب ، واختلفت الأفئدة ، وأصبح الغيظ والحقد والحسد هو السمة السائدة اليوم ، لا سيما بين بعض الجيران ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فتفقد أحوال الجار من التكافل الاجتماعي الذي حث عليه ديننا الحنيف ، وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، ففي حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ ، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا ، فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ ، وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ" [ أخرجه الترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت