فهرس الكتاب
ولقد وجد من المسلمين اليوم ، من يطبخ في بيته وليمة ولا يدعو جاره لسوء فهم بينهم ، ولا ريب أن ذلك خطأ فادح ، وقاصمة من قواصم الظهور ، لأن الله تعالى أوصى بالجار ، فقال سبحانه:"والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب" [ النساء ] ، فبعض الجيران ربما دعا الناس لما طبخه من طعام وترك جاره الذي بابه ملاصق ببابه ، ويترك أبناء جاره نفوسهم تتشوق لشيء من الطعام الذي طبخه ، وهذا من سوء الأخلاق والعياذ بالله ، وليس ذلك الأمر من الدين في شيء .
وإليكم جملة من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الدالة على حب الجار وحسن الجوار:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
الفرسن: هو الحافر ، وهو شيء بسيط لا يُذْكر .
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" [ أخرجه مسلم ] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ ، خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ ، خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ" [ أخرجه الترمذي ] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" [ متفق عليه ] .