فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 106

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" [ أخرجه مسلم ] .

فإذا ترك الإنسان ذكر دخول المنزل ، دخل معه الشيطان ، وأحال المنزل إلى مشاكل وقلاقل ، وإذا لم يسم على الطعام نُزعت منه البركة ، فيكون الطعام الذي يظن أنه يكفيه لا يكفيه ، لأن البركة نزعت منه ، وأكل معه الشيطان وأعوانه ، فأصبح ذلك البيت مأوى للشياطين .

6-ومن آداب الطعام ، حكم التسمية على الأكل: ففي حديث عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"يا غلام سم الله"، وهنا أمر ، والأمر للوجوب ، ما لم يكن هناك صارف يصرفه عن الوجوب للاستحباب ، ولم يحصل ذلك ، فبقي على أصله وهو أن الأمر للوجوب ، وادعى النووي رحمه الله: إجماع العلماء على استحباب التسمية ، ولكن ادعاءه ذلك فيه نظر كما بينه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، والأصل أن الأمر للوجوب ، قال:"يا غلام سم الله"، وهذا فعل أمر ، والأمر يفيد الوجوب .

واختلف العلماء في حكم التسمية على الطعام إلى قولين:

القول الأول / أنها مستحبة: ولا يأثم من تركها .

القول الثاني / أنها واجبة: ويأثم من تركها .

والقول الراجح: الذي ترجحه الأدلة ، أن التسمية واجبة حال الطعام والشراب ، ولولا ذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها غلامًا صغيرًا لم يتجاوز الثلاث سنوات من عمره ، ولأن من نسيها أكل معه الشيطان ، واستحل طعامه ، فالقول بالوجوب أقرب إلى الصواب بإذن الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت