ولا يخفى على كل أب وأم ، بل وكل مربٍ أهمية الجهر بمثل هذه الأمور التي جاءت السنة بها ، فالأبناء يتعلمون من آبائهم ، والطلاب من معلميهم ، وهكذا ففي ذلك أدب وتعليم ، كما لا يخفى أهمية الجهر بالتسمية عند الطعام لتذكير الناسي ، وتعليم الجاهل ، فالذي ينبغي على كل مسلم إذا جلس على مائدة الطعام أن يجهر بالتسمية جهرًا يُسمع من حوله ، ولا يزعج غيره .
فائدة:
دلت أحاديث باب الأطعمة ، أن الشيطان يأكل حقيقة ، إذ العقل لا يحيله ، والشرع لم ينكره بل أثبته ، فوجب قبوله واعتقاده ، ولا يكون أكله إلا إذا ترك الآكل التسمية على طعامه ، هنا يشاركه الشيطان في أكله . [ شرح الطيبي 9 / 2838 ، شرح رياض الصالحين 7 / 206 ] .
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعَ يَدَهُ ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا ، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا" [ أخرجه مسلم ] .