فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 106

فالجواب: أن ذلك الكلام ليس بصحيح على إطلاقه ، وأن الزيادة على السنة توقع في البدعة ، وأن مجاوزة ما جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه فتح بابٍ خطير للاستدراك على الشريعة ، لأن لسان حاله يقول: ما جاءت به الشريعة ناقص ، وهناك ما هو أفضل منه ، وربما حَكَمَ على ذلك فيقول: عندي وفي رأي أن:"بسم الله الرحمن الرحيم"، أفضل من"بسم الله"، لأن فيها ذكر كلمة الرحمن الرحيم ، وهما اسمان من أسماء الله ؟

فنقول: ليست المسألة بالاستحسان ، وبالعقل ، فالعقل ربما كان قاصرًا في بعض شؤون الشريعة لعدم معرفة مقاصدها أو حكمها ، فالمسألة مسألة إذعان وطاعة واتباع دليل ، وبما أنه قد ورد النص مقتصرًا على"بسم الله"فيجب الالتزام به .

وواضح أيضًا من كلام ابن حجر رحمه الله أن التسمية مرة واحدة فقط في بداية الطعام ، وأنه لا يكرر ذلك في اللقم المختلفة كما قاله الغزالي .

5-ومن آداب الطعام ، استحباب الجهر بالتسمية عند الأكل والشرب: لأنه ذكر ، والذكر يشرع له رفع الصوت والجهر به جهرًا غير مضر بمن حوله ، لا سيما التسمية ، فيجهر بها خفيفة ، قال الملا علي القاري:"كل ذكر مشرع ، واجبًا كان أو مندوبًا ، لا يعتد به ما لم يتلفظ به" [ مرقاة المفاتيح 8 / 9 ] ، وهذه لفتة مهمة ينبغي لكل مسلم ومسلمة الوقوف عندها ، لا سيما أذكار الصلاة ، حتى لا تبطل الصلاة أو ينقص أجرها ، وقد قال كثير من العلماء: أن من لم يجهر بالذكر المشروع فليس بشيء ، بل عليه أن يعيده ، إما وجوبًا أو استحبابأً ، ولقد سمعت سماحة العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول ذلك .

ولهذا خرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تبارك وتعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني ، وتحركت بي شفتاه" [ قال الألباني رحمه الله: صحيح لغيره ، انظر التعليقات الحسان ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت