والأصل في هذا القول وصف النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصف شريعته ، بقوله تعالى:"يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث"، وهذا يتناول جميع الأشياء من مطعم ومشرب ، فكل ما ليس بخبيث فهو طيب حلال ، فدخل فيه أنواع الحبوب والثمار وهي أوسع الأصناف حلًا ، ودخل فيه الحيوانات البحرية كلها ، ودخل فيه الأنعام الثمانية والخيل ، ودخل فيه الطيور والدجاج والطواويس ونحوها من حيوان وطير ، إلا ما كان خبيثًا .
والخبيث يعرف بأمور:
1-أن ينص الشارع على خبثه كالحمر الأهلية .
2-أو ينص على حده ، ككل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير .
3-أو يكون خبثه معروفًا كالفأرة والحية والحشرات .
4-أو يكون الشارع أمر بقتله ، أو يكون نهى عن قتله ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"خَمْسٌ فَوَاسِقُ ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْحُدَيَّا" [ أخرجه مسلم ] ، وفي رواية:"الْفَأْرَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْحُدَيَّا ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" [ أخرجه مسلم ] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ ، وَالنَّحْلَةُ ، وَالْهُدْهُدُ ، وَالصُّرَدُ" [ أخرجه أبو داود ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ ، وَالضِّفْدَعِ ، وَالنَّمْلَةِ ، وَالْهُدْهُدِ" [ أخرجه ابن ماجة ] .
5-أو يكون معروفًا بأكل الجيف ، كالرخم والنسر ونحوهما .
6-أو يكون متولدًا بين حلال وحرام ، فَيُغَلَّبُ جانب التحريم كالبغل .