فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 106

لما كانت الصحة والعافية من أجل نعم الله على عبده ، وأجزل عطاياه ، وأوفر منحه ، بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق ، فحقيق لمن رزق حظًا من التوفيق مراعاتها ، وحفظها ، وحمايتها عما يضادها ، وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ".

وفي الترمذي وغيره من حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" [ وأخرجه ابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان ] .

وفي الترمذي أيضًا من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ يَعْنِي الْعَبْدَ ـ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ، وَنُرْوِيَكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ" [ إسناده صحيح ] .

ومن هاهنا قال من قال من السلف في قوله تعالى:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"، قال: عن الصحة .

وفي المسند عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سلوا الله اليقين والمعافاة ، فما أوتي أحد بعد اليقين خيرًا من العافية" [ حديث صحيح ] .

فجمع بين عافيتي الدين والدنيا ، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية ، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة ، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت