سبحان الله العظيم ، يأكل الإنسان ويكون في أكله رفعة في درجاته ، وزيادة في حسناته ، مع تقصيره وتفريطه ، ويشهد لذلك حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ؟ قَالَ:"أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ"، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ ، قَالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا" [ أخرجه مسلم ] .
فسبحان الله العظيم ما أعظمه من إله خالق رازق ، يعطي الكثير ويرضى من عباد ه بالقليل ، فاللهم لك الحمد على أنعمت به علينا من نعمك العظيمة ، وآلائك الجسيمة ، دائم في إحسانك ، مستمر في عطائك ، لك الحمد كله ، ولك الشكر كله ، وإليك يرجع الأمر كله ، سبحانك وتعاليت ، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك .
فائدة مهمة:
يستحب الإتيان بألفاظ الحمد الواردة بعد الفراغ من الطعام جميعها ، فيقول هذا مرة ، وهذا مرة ، حتى يحصل له حفظ السنة وتتبعها من جميع أوجهها التي جاءت به في هذا المقام ، وحتى لا يندثر بعض منها فينسى ويصبح مهجورًا ، كما هو حال كثير من السنن اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله .