الغمر: زهم اللحم أو الدسم ، أو الرائحة التي تبقى في اليد بعد الأكل .
فمن نام وفي يده أو فمه شيء من أثر اللحم من الدسم ، فربما أصابته الهوام والدواب والحشرات وهو نائم لا يعي ، وهذا مشاهد ملموس عند الناس ، فمن الناس من تجده ينام سليمًا لا شيء فيه ، فإذا استيقظ من نومه وجد أثرًا في فمه أو وجهه عامة ، لأن الهوام والحشرات تقصد تلك الرائحة فتؤثر على الإنسان ، وتسبب له آلامًا يحتاج معها للعلاج ، ولو فعل ما جاءت به السنة ، لكان خيرًا له . [ شرح الطيبي 9 / 2857 ] .
وقيل أن من نام وفي يده ريح لحم ، أو دسم فربما وصلت إليه الهوام وذوات السموم ، لرائحة الطعام التي في يده فتؤذيه ، وقيل: من الجان أيضًا من قد يقصده لرائحة الطعام التي في يده ، وقيل: ربما أصيب بالبرص ، لأن اليد إذا وصلت إلى شيء من البدن بعد عرقه فربما أصيب بذلك ، ولهذا جاء عند الطبراني من حديث أبي سعيد مرفوعًا:"من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح ـ برص ـ فلا يلومن إلا نفسه" [ مرقاة المفاتيح 8 / 125 ] .
من أجل ما قد يحصل من مفاسد جراء النوم وفي اليد ريح طعام ، أو بقاياه ، حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك ، وحثهم على غسلها قبل النوم ، وبعد الأكل .
والأدلة التالية تؤيد ذلك ، فمن السنة غسل اليد قبل الطعام وبعده ، لئلا يتأذى الإنسان مما قد يبقى على يديه أو في فمه من فضلات الطعام .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ" [ أخرجه النسائي ] ."
وعَنْها رضي الله عنها ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ" [ ابن ماجة ] ."