قال جمال الدين القاسمي:"يستثنى مما سبق مسألة مهمة ، وهي ما إذا كان أكل الإنسان لتلك الشجر لسبب عارض ، أو لضرورة ملحة ، فهنا يقول بعض أهل العلم أنه يأكلها للعلاج مثلًا ، ومن ثم يصلي ولا يضره ذلك ، لحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَكَلْتُ ثُومًا ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ ، فَلَمَّا صَلَّى قُمْتُ أَقْضِي ، فَوَجَدَ رِيحَ الثُّومِ ، فَقَالَ:"مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا"، قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي عُذْرًا ، نَاوِلْنِي يَدَكَ ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ وَاللَّهِ سَهْلًا ، فَنَاوَلَنِي يَدَهُ ، فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا فَقَالَ:"إِنَّ لَكَ عُذْرًا" [ أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي بإسناد صحيح ، كما قاله الألباني في تحقيق إصلاح المساجد 94 ] ."
قلت: ليس ذلك من باب الرخصة لمن كان به مرض وأكل بصلًا أو ثومًا بجواز حضوره المساجد ، بل ذلك من قبيل جواز أكل تلك الشجرة لمن كان به علة تستدعي أكله منها دون طبخ مثلًا ، وإلا فالحكم واحد يعم المريض والصحيح ، فمن أكل منها فيكره له حضور المساجد ومجامع الناس لخبث رائحتها .
قال صاحب بذل المجهود في شرح سنن أبي داود:"ومعنى قوله"إن لك عذرًا"، ليس هو الرخصة له في أكل الثوم ودخول المسجد بريحه ، بل المعنى أنك معذور في أكله وإن لم يكن حرامًا من دون العذر أيضًا ، إلا أنه ليس لك دخول المسجد قبل إزالة الرائحة عن فيك" [ الفتح الرباني 3 / 63 ] .
فائدة مهمة: