في الحديث السابق دليل على أن المنع لا يختص بالمساجد فقط ، بل يتعدى ذلك إلى الجوامع والمصليات ، كمصلى العيد ، والجنازة ، ومكان الوليمة ، ومجالس العلم ، وحلق الذكر ، أي كل الأماكن التي يجتمع فيها الناس ، لأنها أماكن يجلس الناس بجانب بعضهم البعض ، ولا يكونون في حركة دائمة ، وعلى ذلك فلا يمنع من أكل الثوم أو البصل أن يخرج إلى السوق ، أو الأماكن التي يتحرك فيها الناس ولا يسكنون .
قال القاضي عياض رحمه الله:"ويلحق بالبصل والثوم ، من أكل فجلًا وهو يتجشأ أو غير ذلك مما تستقبح رائحته" [ إكمال المعلم 2 / 497 ] .
فمن أكل من تلك الشجر غير مطبوخة فعليه أن يجتنب تلك الأماكن المحترمة التي يجتمع فيها الناس ، إما للصلاة أو الحديث أو الوليمة ، ولا سيما المساجد منها ، لأنها أماكن تجتمع فيها الملائكة . [ عون المعبود 10 / 215 ] .
قال العلماء: كل ذي رائحة كريهة يمنع من دخول المسجد ولو كان المسجد خاليًا من الناس ، لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث المانعة من ذلك .
فمنع آكل الثوم والبصل وما يلحق بها ، ليس لأجل أذية الناس فقط ، بل من أجلهم وأجل الملائكة أيضًا .