25-ومن آداب الطعام ، عدم القيام حتى يرفع الطعام: وهذا أدب مهم من آداب الطعام التي ربما غفل عنها بعض الشباب اليوم ، وإلا فالرجال القدماء يعرفون ذلك جيدًا ، فمن عادت الناس أن لا ينصرف أحدهم من على السفرة حتى ينتهي الجميع من تناول الطعام ، لأنه ربما كان فيهم من يريد الطعام ونفسه تتوق إليه ، فإذا ما قام أحدهم فربما قام الجميع وأوقعهم في الإحراج ، ولهذا جاء النهي عن القيام قبل أن يفرغ الجميع من تناول الطعام ، والأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة ، ولا تصلح لأن تكون سنة يمتثلها الناس ويتتبعونها ، لكن مادام أنه قد جرى من عادت الناس على ذلك ، فالأفضل اتباع عادتهم ما لم تخالف نصًا أو إجماعًا ، وهنا لا نص ولا إجماع ، فبقيت العادة هي السائدة ، لا سيما أن في القيام قبل أن يفرغ الناس من الطعام عدة مفاسد:
منها: أن الطعام ربما وبقي ورمي في الحاويات الخاصة بالقمامة .
ومنها: أنه ربما قام أحدهم وهو يشتهي الطعام .
ومنها: الإسراف جراء رمي بقايا الطعام الزائدة .
ومنها: عدم إعطاء الطعام من يحتاجه من أهل الحاجة والفاقة كالفقراء والمساكين والأيتام .
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ" [ أخرجه ابن ماجة ] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ ، فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ ، وَلْيُعْذِرْ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ" [ أخرجه ابن ماجة ] .