فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 106

فالحديثان ضعيفان ، لكن معناهما صحيح اليوم عند الناس ، لأنه جرى عرف الناس على أن لا يقوم أحد الآكلين حتى ينتهي الجميع ، لكن لا نقول يحرم ذلك أو يكره ، بل الأمر على الجواز ، ثم لا بد من الأخذ في الاعتبار أنه إذا قام أحدهم فلربما قام الجميع حياءً ، وهنا ينبغي لمن جلس على السفرة ألا يقوم حتى يقوم الجميع ، وإذا شبع قبل الجميع فإنه يجلس ويتحدث معهم ويشاركهم حديثهم ولو أكل قليلًا قليلًا حتى لا يشعر الناس بانتهاء أكله .

وينبغي للمضيف أن يجلس مع ضيوفه على الطعام ويؤنسهم حتى يفرغوا ، وليس ذلك بشرط لازم ، فإنه لو قد لهم الطعام وقام وتركهم يأكلون فقد جاء في السنة ما يدل على ذلك ، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ"."

قال ابن حجر رحمه الله:"لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو".

وقال ابن بطال:"لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف إلا أنه أبسط لوجهه ، وأذهب لاحتشامه ، فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ، ومن ترك فجائز ، وقد تقدم في قصة أضياف أبي بكر أنهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم وأنه أنكر ذلك" [ الفتح 9 / 695 ] .

وقصة أضياف أبي بكر رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما ، وإليك القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت