فلو لم يكن الطعام حاضرًا والرجل جائعًا ، وقد أقيمت الصلاة فلا فائدة من بقائه دون أن يصلي مع الجماعة ، بل عليه أن يصلي الصلاة في وقتها ولا يؤخرها عنه ، لأن العلة من تأخير الصلاة هي وجود الطعام ، والطعام غير موجود ، فالعلة قد زالت فعليه أن يصلي ولا كراهة في ذلك ، ولا إثم عليه .
قال بعض العلماء: لو قلنا إذا كان جائعًا فإنه يؤخر الصلاة حتى يحضر الطعام ، لزم من ذلك أن الفقير دائمًا يؤخر الصلاة ، لأن الغالب عليه أنه دائمًا في جوع .
2-أن تكون نفسه تتوق إليه:
فلو حضر الطعام وهو شبعان ، فإنه لن يهتم به ، فليصل ولا كراهة في ذلك .
3-أن يكون قادرًا على تناوله شرعًا وحسًا:
فربما حضر الطعام وهو جائع ، لكنه لا يستطيع الأكل لأحد عذرين ، شرعيًا وحسيًا:
فالعذر الشرعي: أن يكون صائمًا ، فإنه والحال تلك ممنوع من الأكل ، كأن يحضر الطعام لأطفاله ، أو لمن هي معذورة بالحيض والنفاس ، وقدم الطعام قبل العصر مثلًا ، فإذا حضر الطعام في تلك الحال فإنه لن يستطيع الأكل ، لأنه ممنوع شرعًا على الصائم جميع المفطرات بما فيها الأكل من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ، فلا نقول له لا تصلي العصر حتى تأكل بعد غروب الشمس ، فلا فائدة في الانتظار .
وكذلك لو حضر طعام لغيره ، وهو حاضر ونفسه تتوق إليه ، لكن الطعام ليس له وإنما لغيره ، فهنا أيضًا نقول له لا كراهة في أن تصلي ، لأنك ممنوع من هذا شرعًا ، لأنه ليس لك ، ولا يجوز أن تعتدي على حق الغير .
العذر الحسي: أن يحضر الطعام لكنه حار ، ولا يمكن تناوله في تلك الحال ، فلا فائدة من الانتظار ، بل يصلي حتى يبرد الطعام ولا كراهة في ذلك . [ الشرح الممتع 3 / 237 ] .
وكما أسلفنا فقد اختلف أهل العلم في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان"إلى قولين: