فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 106

قال بعض العلماء: قُدم حق الإنسان وهو الطعام ، على حق الله تعالى وهو الصلاة ، حتى يقبل على ربه خاليًا خاشعًا مطمئنًا .

وقال ابن الجوزي:"قد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق عز وجل ، وليس كذلك ، وإنما هو صيانة لحق الحق ، ليدخل العبادة بقلوب غير مشغولة" [ عمدة القاري 4 / 276 ] .

قال النووي رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث السابقة قال:"وفي هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من انشغال القلب به ، وذهاب كمال خشوعه ، وكراهتها مع مدافعة ، وهما البول والغائط ، ويلحق بذلك ما كان في معناه مما يشغل القلب ، ويذهب كمال الخشوع ."

وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا يعجلن حتى يفرغ منه"، دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله ، وهذا هو الصواب ، وأما ما تأوله بعض أصحابنا ـ يعني الشافعية ـ على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع ، فليس بصحيح ، وهذا الحديث صريح في إبطاله" [ شرح مسلم 5 / 48 ] ."

وقال القاضي عياض رحمه الله:"اختلف العلماء في معنى الحديث ، فذهب الشافعي إلى ما تقدم من معناه ـ وهو ما ذكره النووي ـ ، وحكى ابن المنذر عن مالك: أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعامًا خفيفًا ، وذهب الثوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر إلى الأخذ بظاهر الحديث وتقديم الطعام ، وروي مثله عن عمر بن الخطاب وابنه ، وزاد أهل الظاهر: فإن صلى فصلاته باطلة" [ إكمال المعلم 2 / 494 ، الموسوعة الفقهية 27 / 189 ] .

شروط كراهة الصلاة بحضرة الطعام:

اشترط بعض أهل العلم شروطًا ثلاثة لكراهة الصلاة بحضرة الطعام:

1-أن يكون الطعام حاضرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت