فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 106

إذا وصل الطعام إلى درجة فوق الشبع ، فإنه يكون مكروهًا ، لأنه في هذه الحال سيثقله عن أداء العبادة ، وعن القيام بحقوق أهله وأولاده ، وشؤون بيته وعمله ، لأنه لا يستطيع الحركة إلا بصعوبة ، بسبب الأكل الكثير ، وربما كان هناك شيء من التعب جراء الأكل الزائد ، وقد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".

الكفار يأكلون لا يشبعون ولا يذكرون الله عز وجل ، ولو أن الإنسان دقق في أكل بعض الكفار لوجد فعلًا أنهم يأكلون أكلًا أكثر مما يأكل كثير من المسلمين ، وتتعجب أين يذهب هذا الطعام ، ليس في طعامهم بركة ، قال تعالى:"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعم والنار مثوىً لهم" [ محمد ] .

خامسًا / المحرم:

الأكل إذا وصل إلى درجة ما فوق الشبع ، فإنه يكون ضارًا عند ذلك ، وربما يهلك به صاحبه ، وتصيبه الآلام والأمراض والأوجاع ، ولا شك أنه حرام أن يأكل ما فوق الشبع ، ولذلك عدة مفاسد ، من أهمها الإسراف: قال تعالى:"ولا تسرفوا".

ومنها: الإضرار بالنفس ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" [ حديث صحيح ، أخرجه أحمد وابن ماجة ] .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إياك والبِطنَة ، فإنها مُكْسِلَةُ عن الصلاة ، مؤذية للجسم ، وعليكم بالقصد في قوتكم ، فإنه أبعد من الأشر ، وأصح للبدن ، وأقوى على العبادة ، وإن امرأً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه" [ الآداب الشرعية 3 / 326 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت