فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 106

الحديثان دلا على سنية دعوة الحاضر للطعام الذي قُدم ، فإن كان مفطرًا فالأولى أن يطعم من ذلك الطعام ، وإن كان صائمًا تطوعًا ، فله الخيار إما أن يفطر ، وإما أن يتم صومه ، ويدعو لأهل المنزل .

والدعوة تكون بالحسنى ، دون إحراج للمدعو لأنه ربما لم تكن له حاجة في الطعام ، فبعض الناس اليوم من يحلف بالله ، ويقسم به ، وبعضهم يطلق ، وبعضهم يسأل بوجه الله تعالى ، ولا شك أن ذلك كله لا ينبغي ، فوجه الله أعظم من أن يقسم به مخلوق على مخلوق ، وأعظم من أن يحلف به من أجل طعام ، ولا ينبغي الحلف كله في ذلك الموضع ، وهو موضع الطعام .

لكن إذا كان الضيف أو الشخص الموجود حال الطعام له رغبة فيه ، ولكن يمنعه الحياء والخجل ، ولمس ذلك صاحب الطعام ، فينبغي له أن يحلف عليه ليأكل ، فيقول مثلًا: والله لتأكلن ، أقسمت عليه لتأكل من هذا الطعام ، أو ما شابه ذلك ، لكن لا يحلف بالطلاق ، ولا بوجه الله تعالى .

غدى الإمام أحمد ، محمد بن جعفر القطيعي وأباه ، قال محمد: فجعلت آكل وفي انقباض لمكان أحمد ، فقال لي: لا تحتشم ، قال: فجعلت آكل ، قالها ثلاثًا أو مرتين ، ثم قال لي في الثالثة: يا بني ! كُلْ فإن الطعام أهون مما يحلف عليه . [ الآداب الشرعية 3 / 349 ] .

وكان الحسن يقول: والله لتأكلن .

وكان ابن سيرين يقول: إنما وضع الطعام ليؤكل .

هذه هي الآداب التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها عند طعامه مع إخوانه ، هكذا كان السلف الصالح من هذه الأمة يفعلون مع ضيوفهم ، ومن يأكل معهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت