فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

أحد الأقارب بيته مليء بالتحف ولمسات ديكور في كل مكان لا تحتمل اللعب خمس أطفال كانوا يسكنون هذا البيت، رغم ذلك لا تعاني صاحبة البيت من أية متاعب، صاحب البيت كان يبني أيام أزمة الخليج، ولذلك جهز قبوًا واسعًا احتياطيًا، وصار القبو من حظ العيال، مساحة واسعة للعب، ويستفاد منها في المناسبات الكبيرة عند الحاجة، حتى الذي ليس عنده قبو سيجد مساحات ميتة يمكن إحياؤها بضحكة أطفاله وفرحتهم بدون قيود، وهذا أهم شيء (بدون قيود) ..

أذكر عندما انتقلنا إلى بيت جديد في الدمام ما فيه إلا السجاد، تعال حتى تشاهد فرحة العيال وهم يركضون في المساحات الواسعة ويلعبون فرحين بدون قيود من الوالدين؛ لأن ليس فيه شيء أصلًا يخاف عليه، لذلك أقل ما في الأمر أن نخفف قدر الإمكان مما نخشى عليه من الأطفال، نجعل بيوتنا أكثر بساطة ونوسع صدورنا أكثر بلعب الأطفال وفوضاهم، والله فوضى أبنائنا وضحكتهم وهم يلعبون بحرية لها حلاوة لا نعرف قيمتها إلا إذا راحوا عنا مثل ما راحوا عن عمر بهاء الدين الأميري، وبقي يتأمل آثارهم وذكرياتهم وصورها أبدع تصوير في الأبيات التالية بقوله:

أين الضجيج العذب والشغب

أين الطفولة في توقُدِيها

أين التشاكس دونما غرض

أين التباكي والتضاحك في

أين التسابق في مجاورتي

يتزاحمون على مجالستي

يتوجهون بسَوق فطرتهم نحوي

فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا

وهتافهم (بابا) إذا ابتعدوا

بالأمس كانوا ملء منزلنا

ذهبوا أجل ذهبوا ومسكنهم

إني أراهم أينما التفتت نفسي

وأحس في خلدي تلاعبهم في الدار

وبريق أعينهم إذا ظفروا

في كل ركن منهم أثرٌ

في النافذات زجاجها حطموا

في الباب قد كسروا مزالجه

في الصحن فيه بعض ما أكلوا

في الشطر من تفاحة قضموا

إني أراهم حيثما اتجهت عيني

بالأمس في قرنايلٍ نزلوا

دمعي الذين كتمته جلدًا

حتى إذا ساروا وقد نزعوا

ألفيتني كالطفل عاطفة

قد يعجب العُذّال من رجل يبكي!!

هيهات ما كل البكاء خَوَرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت