لو تلاحظ معي أخي القارئ وأختي القارئة.. أن كثيرًا من الآباء يتعاملون مع أبنائهم بمبدأ"أن أعلمك"بخلاف هذه الأم التي تتعامل بمبدأ"أنا أتعلم معك"، وما أحلى العلم إذا كان سيجمع هذا الابن بأحب إنسانة عنده.
صورة رفيعة لمبدأ المشاركة، وهي الشيء الذي يفتقده كثير من الأبناء لا مشاركة في طلب علم ولا حتى في اللعب، وهي تغرس في نفس ابنها بصورة عملية، عدم حصر العلم بالمناهج الدراسية العقيمة اللي ينساها الطالب أول ما يخلص الاختبار، بل تنطلق مع ابنها إلى المعرفة حيث كانت.
وهناك شيء نسيته هذه الأم، وذكره ابنها لي.. يقول.. تجلس معي دائمًا في الصباح إذا خلا المكان، وتنصحني وتذكرني بأني إن لم أكن أرى الله، فإنه يراني، وتوصيني بالإخلاص وصدق النية، وتذكرني كيف صار النووي وابن تيمية، وابن باز وغيرهم علماء، وتذكرني بمواقفهم العظيمة وهم صغار.. وإذا فعلت شيئًا غير صحيح، كانشغالي بشيء لا نفع فيه، أو تأخري قبل وبعد الصلاة، ذكرتني بطموحي وهو: أن أكون عالمًا أو مجاهدًا يخدم دينه، وتقول لي: هل العالِم يفعل هكذا؟ هل المجاهد يفعل هكذا؟ أتريد أن تخدم الأمة وأنت لا تحافظ على الصلاة؟ لكي أقوم على الفور عندما أتذكر ما خلقت له. انتهى كلامه.
أسأل الله العظيم أن يكثر من أمثال هذه الأم وابنتها، وأن يعيننا على الانتفاع بكلماتها.. والاستفادة منها.
العنصر الثاني: لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمر إثمًا أن يضيع من يعول".
وقال ابن القيم الجوزية في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) - ولاحظ ما يقول:"وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم".
أما أبو حامد الغزالي فيقول:"الأبناء جواهر". ونقول له: صدقت - الأبناء جواهر - ولكن يا أبا حامد، كثير من الآباء - مع الأسف - حدادون مع هذه الجواهر.