فهرس الكتاب
وثمة شئ آخر له خطورته وهو أن الفاطر الحكيم جل جلاله أقام فطرة المرأة على أسس نفسية جعلت منها مطلوبة أكثر من أن تكون طالبة، فهي مهما استشعرت إلحاحًا غريزيًا في كيانها، تظل ميَّالة بدافع عوامل نفسية أصيلة لديها إلى أن تتحصن بمركز الانتظار والاستعلاء، وأن يكون الرجل هو الطالب لها والساعي وراءها، فلما طبقت النساء الوصفة الخادعة المذكورة آنفًا واعتبرن أنفسهن سلعة تتزين كما يزين التاجر بضاعته كي يجذبن إليهن المشترين، نشأت أوضاع فرضت على المرأة أن تكون هي الطالبة للزواج والباحثة عنه، وقد ترتب على ذلك أن الرجال نظروا فوجدوا فرص المتعة الميسورة قد كثرت أمامهم، بفضل بحث النساء عن أزواج لهن في المجتمع، مما جعل الرجل يتريث انتظارًا لفرصة أفضل ترفع عن عاتقه جزءًا كبيرًا من المسئولية، فكان أن زهد الرجال في الزواج لتزداد النساء بحثًا عنهن وسعيا وراءهم، فانتشرت موجة الإباحية. وهكذا كان سعي المرأة في البحث عن الزواج أهم سبب من أسباب فقدها له، وعلى افتراض أن المرأة قد حصلت على زوج أو قل على فريسة، فقد نالها الكثير من الإثم بتبرجها، ولن تجد السعادة المنشودة في حياتها مع هذا الزوج لأن جمالها الذي دعاه للزواج منها سرعان ما يزول وينزوي .