الصفحة 66 من 109

عندما خرج نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ من مصر متوجهًا إلى مدين، رأى ما أذهله، رأى جماعة من الناس يسقون لأنفسهم ولأغنامهم بينما تقف امرأتان غير بعيد منهم، وكأنهما تنتظران حتى يفرغ القوم من السقاية، وبعد أن انصرف القوم تقدمتا للسقاية، فتقدم منهما وسألهما: ما خطبكما ؟ ، ما الذي جاء بكما ـ وأنتما امرأتين ـ إلى هذا الوادي ؟ قالتا وكأنهما أحسّا باستنكاره لوجودهما في هذا المكان: نحن لم نزاحم القوم ولم نخالطهم بأجسادنا وأنفاسنا وانتظرنا بعيدًا حتى يفرغ القوم من السقاية، ولم يُمهلا سيدنا موسى بالسؤال عن سبب خروجهما أصلًا، فقالتا: وأبونا شيخ كبير؛ أي أن الذي دفعهما إلى الخروج من البيت هي الضرورة القصوى، فالعائل الوحيد لهما شيخ كبير لايقوى على العمل.

هنا تقدم سيدنا موسى فسقى لهما وانصرفتا، ولم يلبث طويلًا حتى جاءته احدهما لتبلغه برغبة أبوها في مقابلته لمكافأته على حسن صنيعه، وعندما رأت طابع الدين والقوة جليًَّا في أخلاقه طلبت إلى أبيها أن يستعمله للقيام على شؤونهم.

الدروس المُستفادة من القصة: ـ

أولًا: عمل المرأة خارج البيت إنما يكون لضرورة، ففقدان العائل ضرورة، والطبيبة التي تقوم بتطبيب النساء ضرورة، والمعلمة التي تقوم بالتدريس في مدارس الفتيات ضرورة.

ثانيًا: أن تقدر هذه الضرورة بقدرها، فتلتزم الزي الشرعي عند خروجها، ولا تغشى مجامع الرجال، وإن حدث أي احتكاك بالرجل فيكون ذلك في حدود الجد، فلا تلين له بالقول، لقول الله سبحانه { إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } الأحزاب 32 ، وكما يكون الأسلوب حسن ( فلا تخضعن بالقول) ، يكون كذلك الموضوع حسنًا ( وقلن قولاُ معروفًا) .

ثالثًا: أن تلتمس رفع الضرورة عنها، كما فعلت هاتين المرأتين فبمجرد أن وجدتا من يقوم مقامها وتزول به الضرورة لخروجهما طلبتا إلى أبيهما أن يستأجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت