فهرس الكتاب
لسنا بحاجة إلى القول بأن الأحاديث والآثار كثيرة تلك التي تدل على أن المرأة كانت في ظل دولة الإسلامية ترتاد ميادين العمل، ولكنه كان يجري ضمن الالتزام بشروط وأحكام أخلاقية، فالنصوص الشرعية تأمر النساء والرجال بالتزام حدود الجد في التعامل بينهما، وتأمر بالابتعاد عن كل ما عسى أن يُؤدي إلى ثوران الفتنة في النفس مما يكون سببًا في استبداد الشهوة فيضطرب في الإنسان جهده الموجه نحو العمل الصالح، ويكون همه إشباع الشهوة التي استبدت به فيضيع منه الطريق إلى تحقيق رضوان الله جل وعلا.
لقد وردت في القرآن الكريم قصة سيدتين دفعتهما الظروف إلى العمل خارج البيت، فلم يكن لهما أحد يعولهما أو يقوم مقامهما في رعاية والدهما الشيخ الكبير، يقول الله: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } القصص 23 ـ26