فهرس الكتاب
{ إذا كان إماطة الأذى عن الطريق شعبة من الإيمان، فأيهما أشد أذىً شوكة أو حجر في الطريق أم فتنة تفسد القلوب، وتعصفُ بالعقول وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟ (6) } .
ويقول الدكتور البوطي (18) : اعلمي أنك ِ أشد بلاء دنيوي للرجل.. كيف؟، يقول: وسر ذلك أن جميع الآثام التي حظرها الله تعالى على عباده، ليس بينها وبين الإنسان أي انسجام فطري، فالظلم بأنواعه المختلفة محرَّم، ويعين الإنسان على تجنبه أن الفطرة الإنسانية تشمئز منه، وشرب الخمر مُحرَّم و يهون من أمر تحريمها أن الفطرة الإنسانية الأصيلة تعافها، وكذلك السرقة والغش والغيبة والنميمة، وبقية المحرمات الأخرى، كلها لا تتفق مع مقتضيات الفطرة الإنسانية السليمة، ولا يجنح إلى شئ منها إلا من أبتلي بانحراف في طبيعته، وإنما يُستثنى من هذا العموم شئ واحد فقط هو الغريزة الجنسية في كل من الرجل والمرأة.
من هذه المقارنة تستطيعين أن تدركي أن الشهوة الجنسية في الإنسان أخطر ابتلاء ديني في حياته، إذ في الوقت الذي تقف الفطرة الإنسانية فيه عونًا على تطبيق شرع الله بالنسبة لمختلف المعاصي والمنكرات، فإنها تقف بالنسبة للشهوة الجنسية مثيرة لها، وبناء على ذلك فإن العلاج الإسلامي بالنسبة لسائر المعاصي يكمن في مزيد من الابتعاد عنها والاستعلاء فوقها، أما بالنسبة لأمر الجنس خاصةً فقد كان العلاج هو الارتواء منه وإمتاع الغريزة به ولكن ضمن حدود مرسومة معينة لا يتجاوزها"الزواج الشرعي"ولقد تم الإجماع على أن المرأة لا تحرز رضى الله تعالى عنها بعمل من الأعمال الصالحة كما تحرزه بالسعي في سبيل يعين الرجل على الاس تقامة الخُلقية وضبط نوازعه الشهوانية، ولا تتسبب إلى ذلك بالسعي في سبيل أن تثير في الرجل نوازعه الشهوانية، وتقصيه عن أسباب الاستقامة والعفة الخُلقية .
عمل المرأة بين الشريعة والحياة: ـ